Skip to main content
MSF X-ray technician
اختصاصي تقني من أطباء بلا حدود يلتقط صورة أشعة لطفل في عيادة أطباء بلا حدود للسل داخل مركز ريف بلدة بلدية الصحي في كراتشي. باكستان، في فبراير/شباط 2026.
© MSF

منظمة أطباء بلا حدود تطالب باستثمارات مستدامة وإرادة سياسية للحد من إهمال الأطفال المصابين بالسل

اختصاصي تقني من أطباء بلا حدود يلتقط صورة أشعة لطفل في عيادة أطباء بلا حدود للسل داخل مركز ريف بلدة بلدية الصحي في كراتشي. باكستان، في فبراير/شباط 2026.
© MSF

جنيف/باريس - في اليوم العالمي للسل، تحث منظمة أطباء بلا حدود الحكومات والجهات المانحة الدولية على وضع الأطفال في صميم الاستجابة العالمية لمرض السل والالتزام بتوفير استثمارات مستدامة لتشخيص وعلاج ومنع السل لدى الأطفال، الذين لا يزالون من الفئات الأكثر ضعفًا. يجب ألا يعاني أو يموت أي طفل من مرض يمكن علاجه والوقاية منه.

وفي هذا الصدد، تقول مسؤولة مجموعة العمل المعنية بالسل في أطباء بلا حدود، كاثي هيويسون، "يُدفع الأطفال إلى الجزء الخلفي من الطابور في استجابة السل التي تعاني أساسًا من نقص التمويل، في وقت تعطلت فيه الخدمات بسبب قطع المساعدات أو النزاع أو النزوح. ورغم أنّ الأدوات اللازمة لتشخيص الأطفال المصابين بالسل وعلاجهم موجودة، حتى لو لم تكن مثالية، إلا أنّه لا يتم تشخيص أو علاج سوى نصف الأطفال المصابين بالسل فقط. ولتحقيق استجابة عالمية حقيقية لمرض السل، لا يمكن أن يظل الأطفال على الهامش ويجب منحهم الأولوية الآن".

وفقًا للتقرير العالمي للسل لعام 2025 الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أصيب 1.2 مليون طفل ومراهق تقل أعمارهم عن 15 عامًا بالسل في عام 2024  1 . وكشف التقرير أيضًا أن 43 في المئة من الأطفال دون سن الـ 15 عامًا لم يحصلوا على تشخيص السل ولم يتمكنوا من الحصول على العلاج في عام 2024*، وهي إحصائية لم تتحسن عن السنوات السابقة 2 . ويعدّ الوضع أسوأ بالنسبة للأطفال المصابين بالسل الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، إذ يتلقى نصفهم فقط تشخيص ورعاية السل. ويُتوقع أن تؤدي الانقطاعات في خدمات السل نتيجة للتخفيضات الأخيرة في التمويل الدولي لبرامج السل والعدد القياسي للنازحين في البلدان المثقلة بعبء السل إلى بقاء المزيد من الأطفال من دون تشخيص وعلاج.

يُدفع الأطفال إلى الجزء الخلفي من الطابور في استجابة السل التي تعاني أساسًا من نقص التمويل، في وقت تعطلت فيه الخدمات بسبب قطع المساعدات أو النزاع أو النزوح. مسؤولة مجموعة العمل المعنية بالسل في أطباء بلا حدود، كاثي هيويسون

على الرغم من هذه الحقيقة القاتمة، يمكننا الوصول إلى الأطفال الذين يفوتهم تشخيص وعلاج السل من خلال التنفيذ الفعال للمبادئ الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية. فعلى سبيل المثال، تتمثل إحدى الطرق الفعالة لتشخيص السل لدى الأطفال دون سن 10 سنوات في استخدام خوارزميات قرار العلاج الموصى بها من منظمة الصحة العالمية – وهي أنظمة درجات موجهة تسمح للعاملين في مجال الرعاية الصحية بتشخيص السل بناءً على الأعراض السريرية وحدها (بالإضافة إلى الأشعة السينية، إن توفرت)، أو عندما تكون الفحوص المختبرية غير متوفرة أو تبدو سلبية. استنادًا إلى أبحاث منظمة أطباء بلا حدود الأخيرة التي أجريت في 5 بلدان إفريقية (غينيا والنيجر ونيجيريا وجنوب السودان وأوغندا)، يمكن أن يؤدي استخدام خوارزميات منظمة الصحة العالمية إلى مضاعفة عدد الأطفال الذين يمكن تشخيص إصابتهم بالسل تقريبًا ثم البدء في العلاج المنقذ للحياة.

كثيرًا ما تشهد فرق أطباء بلا حدود أطفالاً مصابين بالسل قد تأخَّر علاجهم بسبب عدم وجود طرق تشخيص أو أنها غير ملائمة، أو لأن السل ببساطة لم يخطر ببال الأطباء. في موزمبيق، بدأت تظهر على فرانسيسكو، وهو صبي يبلغ من العمر 11 عامًا، علامات السل في يوليو/تموز 2024، ومع ذلك تم تجاهل تلك الأعراض لعدة أشهر. ولم يبدأ فرانسيسكو بتلقي علاج السل اللازم إلا في مارس/آذار 2025، بعد فترة طويلة من ظهور العلامات التحذيرية الأولى.

وفي هذا السياق، يقول فرناندو خورخي أنسوميا، والد فرانسيسكو، من مويدا في موزمبيق، "في البداية، لاحظت أن ابني يشعر بالضعف وليس لديه شهية. في بداية الأمر، لم يُجرِ [الأطباء] أي اختبارات. عندما تم إجراء الاختبارات [أخيرًا]، لم يظهر شيء. أخبرونا أن الطفل لا يعاني من أي مرض. عندما ذهبنا إلى المستشفى للمرة الثانية وأجرينا الاختبارات مرة أخرى، أخبرونا أنه مصاب بالسل المقاوم للأدوية. استغرق الأمر وقتًا طويلًا لبدء العلاج على الرغم من أنه بدأ يشعر بالمرض قبل ثمانية أشهر".

يُظهر تنفيذ خوارزميات منظمة الصحة العالمية في الرعاية الروتينية في المرافق الصحية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود ارتفاعًا كبيرًا في عدد الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بالسل.

وفي هذا الصدد، يقول منسق أطباء بلا حدود لمرض السل في النيجر، الدكتور موسى ماماني عمر فاروق، "كان تأثير تنفيذ خوارزميات قرار العلاج من منظمة الصحة العالمية في النيجر دافعًا للأمل. ففي عامي 2024 و2025، كان نحو نصف جميع الأطفال دون سن الخامسة الذين تم تشخيص إصابتهم بالسل في البلاد في المناطق الخمس التي تدعم فيها أطباء بلا حدود تنفيذ الخوارزميات.

كان تأثير تنفيذ خوارزميات قرار العلاج من منظمة الصحة العالمية في النيجر دافعًا للأمل. منسق أطباء بلا حدود لمرض السل في النيجر، الدكتور موسى ماماني عمر فاروق

وبالنظر إلى وجود ما مجموعه 72 منطقة في النيجر، فإن توسيع نطاق هذه المقاربات في جميع أنحاء البلاد، رفقة وزارة الصحة العامة والنظافة، يمكن أن يسد الفجوة بشكل كبير في تشخيص السل لدى الأطفال ويمنع المزيد من الوفيات التي يمكن تجنبها".

كل عَرَض لا يتم تشخيصه وكل قرار متأخر يدفع الأطفال المصابين بالسل إلى الاقتراب من المرض الشديد والموت. هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الإرادة السياسية والاستثمارات من الحكومات والجهات المانحة الدولية لضمان إتاحة أدوات منقذة للحياة للوقاية من السل وتشخيصه وعلاجه لجميع الأطفال.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود رعاية السل منذ 30 عامًا، وتعمل جنبًا إلى جنب مع السلطات الصحية الوطنية لعلاج الأشخاص في مجموعة واسعة من البيئات، بما في ذلك مناطق النزاع والمجتمعات الحضرية الفقيرة والسجون ومخيمات اللاجئين والمناطق الريفية. في عام 2024، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 25,000 شخص مصاب بالسل، منهم 1,500 مريض بالسل المقاوم للأدوية، في أكثر من 35 بلدًا، وكان معظم المرضى في إفريقيا (68 في المئة) وآسيا (30 في المئة).   

تدير منظمة أطباء بلا حدود حاليًا مشروع اختبار السل وتجنبه وعلاجه عند الأطفال (TACTiC) الذي يهدف إلى ابتكار رعاية السل للأطفال من خلال تنفيذ أحدث توصيات منظمة الصحة العالمية وتوليد أدلة على فعاليتها وجدواها ومقبوليتها، والدعوة إلى تنفيذها على المستويين العالمي والوطني. يغطي المشروع 12 بلدًا يعاني من عبء كبير من السل والأماكن التي توفر فيها أطباء بلا حدود رعاية السل للأطفال: أفغانستان وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا وموزمبيق والنيجر ونيجيريا وباكستان والفلبين والصومال وجنوب السودان وأوغندا.
 

المقال التالي
لبنان
تصريح 17 أبريل/نيسان 2026