Skip to main content
Long-term impact of malnutrition
يجلس موظفو أطباء بلا حدود والقائمون على الرعاية برفقة أطفالهم في دائرة جلسة دعم نفسي اجتماعي في غرفة اللعب. نيجيريا، في يونيو/حزيران 2025.
© Abba Adamu Musa/MSF

أطباء بلا حدود تعالج العواقب طويلة الأمد لسوء التغذية لدى الأطفال في نيجيريا

يجلس موظفو أطباء بلا حدود والقائمون على الرعاية برفقة أطفالهم في دائرة جلسة دعم نفسي اجتماعي في غرفة اللعب. نيجيريا، في يونيو/حزيران 2025.
© Abba Adamu Musa/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

في مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في مستشفى مايياما العام في ولاية كيبي، نيجيريا، حيث تعمل إحدى فرق منظمة أطباء بلا حدود، تتلقّى الطفلة أم الخيرون محمد، البالغة من العمر عامين، علاج سوء التغذية الحاد الشديد. ونظرًا لتأخّر نموها الناجم عن هذه الحالة، فهي لا تزال غير قادرة على المشي.

أم الخيرون محمد هي واحدة من آلاف الأطفال دون سن الخامسة الذين يتلقّون الرعاية حاليًا من فرق أطباء بلا حدود في أنحاء شمال نيجيريا، خلال ذروة موسم سوء التغذية السنوي.

ويتلقّى هؤلاء الأطفال علاجًا يهدف إلى استقرار حالتهم الصحية ومعالجة المضاعفات الطبّية وتعزيز زيادة الوزن بسرعة لمدّة تمتدّ من عدّة أيّام إلى عدّة أسابيع.

ورغم تعافي معظم الأطفال، يعاني الكثيرون منهم من عواقب طويلة الأمد.

وفي هذا الصدد، تقول طبيبة في أطباء بلا حدود في ولاية كانو شمال نيجيريا، الدكتورة جميلة شعيب بيلو، "إنّ سوء التغذية ليس مجرّد حالة طارئة قصيرة الأمد — بل هو صراع يستمر مدى الحياة بالنسبة لكثير من الأطفال. فهو يؤثّر على نمو الدماغ ويُضعف الجهاز المناعي، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية. كما يرتبط بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم."

أنشطة أطباء بلا حدود في نيجيريا
المعالج الفيزيائي في منظمة أطباء بلا حدود، مبارك متوكل، يراقب عائشة وهي تساعد ابنها عثمان على المشي باستخدام لعبة دفع بلاستيكية، خلال جلسة جماعية مع القائمين على رعاية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في ولاية كانو. نيجيريا، في مايو/أيار 2025.
Abba Adamu Musa/MSF

آثار سوء التغذية في مرحلة الطفولة تستمر مدى الحياة

يُشار إلى أنّ حتى بضعة أسابيع من سوء التغذية الحاد قد تُحدث خللًا كبيرًا في التطوّر الحركي لدى الطفل. قد يفوت الأطفال المصابون مراحل نمو رئيسية، مثل الزحف في عمر 8 إلى 10 أشهر، أو المشي في عمر 18 شهرًا. وغالبًا ما يؤدّي سوء التغذية المزمن إلى التقزّم - وهي حالة تُضعف النمو العقلي والأداء المدرسي والقدرات الإدراكية. أما لدى الفتيات، فقد يؤدي التقزّم أيضًا إلى مضاعفات أثناء الولادة في وقتٍ لاحق من الحياة بسبب صغر حجم الحوض.

وإذا لم تُعالَج هذه المشاكل في وقتٍ مبكر، فقد تُخلّف أضرارًا لا يمكن عكسها.
وبهدف الاستجابة للعواقب طويلة الأمد لسوء التغذية، أدرجت منظمة أطباء بلا حدود نهجين جديدين في برامجها لعلاج سوء التغذية.

استعادة الحركة من خلال العلاج الفيزيائي للأطفال

بدعمٍ من مؤسسة أطباء بلا حدود التي تطوّر أدوات طبية جديدة للمرضى الأكثر إهمالًا في مناطق عمل المنظمة، أطلقت فرقنا مؤخرًا برامج العلاج الفيزيائي للأطفال في ولايتي كانو وكاتسينا شمال غرب نيجيريا. تشمل هذه الجلسات تمارين موجّهة وعلاجًا قائمًا على اللعب وتدريبًا للقائمين على رعاية الأطفال لتمكينهم من مواصلة العلاج في المنزل. وتُصمَّم كل استجابة لتتناسب مع مرحلة نمو الطفل وحالته الصحية، بهدف استعادة قوّته البدنية وتحسين قدراته الحركية وتعزيز ثقته بنفسه.

أنشطة أطباء بلا حدود في نيجيريا
الطفلة مريم تخضع لاختبار الشهية على يد زينب في مركز التغذيةالعلاجية للمرضى غير المقيمين في ولاية كانو. نيجيريا، في مايو/أيار 2025.
Abba Adamu Musa/MSF

وعلى الرغم من أنّ المشروعين لا يزالان في مرحلتهما التجريبية، إلا أن النتائج الأوّلية تُظهر بوادر مشجّعة في مساعدة الأطفال على استعادة وظائفهم الحركية وتحقيق محطّات نموّهم.

تلقّى عثمان عليو، البالغ من العمر 13 شهرًا، علاج سوء التغذية في مستشفى أونغوا أوكو بولاية كانو، قبل أن يُشارك في جلسات العلاج الفيزيائي. وتقول والدته، عائشة عليو، "كان عثمان يزحف ويقف قبل أن يُصاب بالمرض، لكنه فَقَد هذه القدرات نتيجةً لسوء التغذية. ومن خلال جلسات العلاج الفيزيائي، تعلّم الوقوف من جديد، وهو الآن يخطو أولى خطواته نحو المشي."

وفي هذا السياق، تقول اختصاصية العلاج الفيزيائي في منظمة أطباء بلا حدود في كانو، فاطمة عبد المجيد، "عندما بدأت العمل هنا، صدمتني شدة التأخّر الحركي لدى الأطفال. لكن رؤية تحسّنهم المستمر أسبوعًا بعد أسبوع بفضل التحفيز الحركي، هو ما يمنحني الفخر والدافع للاستمرار في هذا العمل."

الدعم النفسي للأطفال والقائمين على رعايتهم

يؤثّر سوء التغذية أيضًا على الصحة النفسية؛ فالأطفال يصبحون أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، في حين يشعر القائمون على رعايتهم بالعجز والإرهاق وهم يشاهدون أطفالهم يضعفون تدريجيًا ويُصبحون أقل استجابة.

استجابةً لهذا الواقع، تُوفّر منظمة أطباء بلا حدود الدعم النفسي الاجتماعي كجزء من برامجها لمكافحة سوء التغذية في عدة ولايات، من بينها زامفارا وباوتشي وسوكتو وبورنو وكيبي وكانو وكاتسينا. وتشمل الخدمات جلسات علاج باللعب والإرشاد النفسي وتثقيف مقدّمي الرعاية لمساعدة العائلات في التعامل مع التحديات العاطفية والسلوكية.

وتقول مشرفة الصحة النفسية في أطباء بلا حدود في ولاية باوتشي، كاونا هوب باكو، "إنّ معالجة الطفل طبيًا أمر، وتقييم جوانب النمو التي تأثّرت عاطفيًا أمر آخر تمامًا. فالدعم النفسي يُسهم في تعزيز السلامة العامة للطفل، ونحن نعمل على تحفيز استجاباته العاطفية وتنشيط المهارات التي تضرّرت نتيجة سوء التغذية."

أنشطة أطباء بلا حدود في نيجيريا
القائمون على الرعاية وأطفالهم في إحدى غرف مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في كافين ماداكي بولاية باوتشي، نيجيريا، في يونيو/حزيران 2025.
Abba Adamu Musa/MSF

ويُعدّ إدماج العلاج الفيزيائي والدعم النفسي ضمن علاج سوء التغذية خطوةً حاسمة نحو توفير رعاية شاملة تُراعي جودة حياة الطفل.

حالة طوارئ صحية عامة

يُشكّل سوء التغذية حالة طوارئ صحية عامة في نيجيريا. ووفقًا لمنظمة اليونيسف، يُعاني ما يُقدّر بثلاثة ملايين طفل حاليًا من سوء التغذية الحاد الشديد في البلاد — ويُمثّل ذلك ارتفاعًا من 2.6 مليون في عام 2024. ويعيش 1.65 مليون من هؤلاء الأطفال في ست ولايات شمالية متأثّرة بالنزاع، وهي مناطق تنشط فيها منظمة أطباء بلا حدود.

وقد دقّت منظمة أطباء بلا حدود ناقوس الخطر منذ عام 2022 بشأن تفاقم أزمة سوء التغذية في شمال نيجيريا. ففي عام 2024 وحده، استقبلت مراكز التغذية العلاجية للمرضى غير المقيمين التي تديرها المنظمة أكثر من 250,000 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد، في حين أُدخل 76,000 طفل يعانون من مضاعفاتٍ طبية ضمن مراكز العلاج للمرضى المقيمين — ما يُمثّل زيادة بنسبة 38  في المئة و53 في المئة على التوالي مقارنة بعام 2023.

وفي هذا العام، ومع توقّع بدء موسم الذروة في وقتٍ أبكر من المعتاد (الذي يمتدّ عادةً من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول)، رفعت المنظمة القدرة الاستيعابية في مراكز علاج المرضى المقيمين ووسّعت نطاق مراكز التغذية الخارجية وزادت عدد الكوادر. كما عزّزت جهود التوعية الصحية في عدة مجتمعات، بما فيها التثقيف بسبل الوقاية من سوء التغذية واكتشافه المبكر وضرورة التماس العلاج الطبي في الوقت المناسب.

ومن يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار 2025، استقبلت مراكز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود 24,784 طفلًا يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تلقّى107,461 طفلًا الرعاية في مراكز العلاج للمرضى غير المقيمين — ما يُمثّل زيادة بنسبة 13 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وتعود الأزمة المستمرّة لسوء التغذية في شمال نيجيريا إلى عدّة عوامل، منها التضخّم وانعدام الأمن الغذائي وضعف البنية التحتية الصحية واستمرار انعدام الأمن وتفشّي الأمراض في ظل انخفاض معدّلات التلقيح. وتزداد الأزمة سوءًا بسبب نقص التمويل للاستجابة الغذائية التي تُعاني أصلًا من محدودية كبيرة.

ولمواجهة هذه الأزمة المعقّدة، تبرز حاجة ملحّة إلى اعتماد مقاربة شاملة توحّد جهود جميع المنظمات المحلية والدولية، بحيث لا تقتصر على علاج الأطفال على المدى القصير، بل تمتدّ أيضًا إلى التصدي للعواقب الطويلة الأمد لسوء التغذية.

تُدير منظمة أطباء بلا حدود 11 مركزًا للتغذيةالعلاجية للمرضى المقيمين وأكثر من 30 مركزًا لعلاج المرضى غير المقيمين في سبع ولايات شمالية شرقية وغربية: بورنو وباوتشي وكانو وكيبي وزامفارا وسوكتو وكاتسينا.

المقال التالي
صحّة المرأة
قصة مصورة 23 يناير/كانون الثاني 2026