Skip to main content
MSF vehicle on the way to outreach
© Paula Casado Aguirregabiria/MSF

الحكومة تجبر السكان على إخلاء بلدة في جنوب السودان في ظل خطر الهجوم

© Paula Casado Aguirregabiria/MSF
  • تهدد الحكومة بلدة أدوبو في جنوب السودان بهجومٍ وشيك، مما يجبر السكان إما على الهرب بدون حماية أو البقاء والتعرض لخطرٍ بالغ.
  • نزح أكثر من 17,000 شخص مؤخرًا من بين الأشخاص المتضررين، علمًا أنّ الخدمات الأساسية ومن ضمنها الرعاية الصحية أصبحت غير متاحة لهم.
  • تحث أطباء بلا حدود جميع الأطراف المعنية بحماية المدنيين وإنشاء مناطق آمنة وضمان إمكانية الوصول الآمن إلى المساعدة الطبية والإنسانية.

جوبا  – يواجه مئات آلاف الأشخاص خيارًا مستحيلًا في أكوبو بولاية جونغلي في جنوب السودان، إذ أوشكت قوات الحكومة على شن هجوم على البلدة بعد أن أمَرَت بإخلائها في 6 مارس/آذار 2026. وتضم البلدة، التي تقع حاليًا تحت سيطرة المعارضة، أكثر من 17,000 شخصًا كانوا قد نزحوا منذ بضعة أسابيع جرّاء النزاع الجاري في البلاد. وبات أهالي أكوبو مجبورين إمّا على الهرب بدون حماية أو البقاء ومواجهة خطر القتل، علمًا بأنهم سيُحرمون من الرعاية الصحية وبقية الخدمات الأساسية.

تتوجه منظمة أطباء بلا حدود إلى كل الأطراف المعنية وتدعو إلى حماية المدنيين، وتحديد مناطق آمنة للباحثين عن المأوى، وتأمين الوصول الآمن إلى المساعدة الإنسانية والرعاية الطبية الأساسية، وحماية المرافق الصحية لكي تتمكن من الاستمرار بأنشطتها المنقذة للحياة. 

وقد أدّى الإجلاء إلى توقفٍ مفاجئٍ للتجهيزات الحيوية لموسم الملاريا الوشيك بالإضافة إلى أنشطة الرعاية الصحية الأساسية ودعم عملية التلقيح التي كانت موجهة للمجتمعات المحلية والمجتمعات النازحة.
 

يُترك الأشخاص محاصَرين ومعرَّضين للعنف ومحرومين من المساعدة الإنسانية إثر أوامر الإخلاء المتكررة هذه. رئيس بعثة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، كريستوف غارنيي

وفي هذا السياق، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، كريستوف غارنيي، "تُجبر العائلات على مغادرة بيوتها مرارًا وتكرارًا وبدون بدائلٍ آمنةٍ للمأوى، ولا يوجد ملاذ آمن على الإطلاق بالنسبة للكثير من الأشخاص الذين نزحوا مراتٍ عدة".

أُجبر فريق أطباء بلا حدود في أكوبو على إخلاء المنطقة في 7 مارس/آذار، ما ترك مئات آلاف الأشخاص بلا خدمات الرعاية الصحية الأساسية والضرورية، علمًا أنّ بعض الأشخاص قد بدأوا بالهروب إلى إثيوبيا وقرية ميير المجاورة. هذا وقد تعرّض مستشفى أدوبو للنهب، ويشمل ذلك صيدليتنا. وكانت أطباء بلا حدود تقدّم الدعم لقسم الأطفال في المستشفى، وبالتالي فقد فُقدت جميع الأدوية والإمدادات الطبية. وعلاوة على ذلك، نهب معتدون مجهولون مكتبنا في نهاية الأسبوع.

ويأتي هذا في ظل نموذجٍ مقلقٍ من الهجمات على المرافق الصحية في جنوب السودان، إذ شُنّ 12 هجومًا على موظفي أطباء بلا حدود والمستشفيات التي ندعمها منذ مارس/آذار 2025، ما اضطرنا إغلاق ثلاثة مستشفيات. وخلال الشهرين الأولين فقط من عام 2026، وقعت ثلاث هجماتٍ.

يجري الإجلاء في سياق يتّسم بتصاعد مستويات العنف في ولاية جونغلي، إذ غادرت فرق أطباء بلا حدود بييري بسبب الاشتباكات المسلّحة في 29 يناير/كانون الثاني، وأسفرت غاراتٌ جوية عن مقتل مدنيين وتدمير آخر مستشفى عامل في البلدة. وقد نزح نحو 280,000 شخصًا 1  بما فيه 80,000 شخصًا في مقاطعة أكوبو.
 

لا يوجد ملاذ آمن على الإطلاق بالنسبة للكثير من الأشخاص الذين نزحوا مراتٍ عدة. رئيس بعثة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، كريستوف غارنيي

تُعدّ أكوبو منطقة نائية، وتبقى مرافقها الطبية محدودة للغاية، إذ تُعد أطباء بلا حدود من إحدى المنظمات القليلة التي تقدم الرعاية الصحية لنحو 112,000 شخص. وكانت فرق أطباء بلا حدود قد استعادت بالكاد إمكانية الوصول إلى المنطقة منذ ثلاث أسابيع بعد حظر الحكومة لدخول الطائرات والإمدادات الطبية، وبدأت للتو بتقييم المجتمعات حديثة النزوح وإطلاق استجابة الملاريا المنقذة للحياة، ولكنها قد أجبرت على مغادرة المنطقة مرة أخرى.

وفي هذا الصدد، يقول غارنيي، " يُترك الأشخاص محاصَرين ومعرَّضين للعنف ومحرومين من المساعدة الإنسانية إثر أوامر الإخلاء المتكررة هذه. نشعر بقلق بالغ بشأن احتمالية توجيه ضربة إلى مستشفى أكوبو، مما سوف يحرم المجتمعات من الرعاية الطبية التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة".

تعيش المجتمعات حديثة النزوح حالة إرهاق وصدمة إثر الاشتباكات الأخيرة، وتسكن في ملاجئ مؤقتة بدون مياه صالحة للشرب أو طعامٍ كافٍ أو حمايةٍ مناسبة، فحرمانهم من الرعاية الأساسية يجرّدهم من كرامتهم ويعرّضهم للأمراض والجوع والتهديد بالعنف بشكلٍ متواصل.

تقوّض عمليات الإخلاء المتكررة والهجمات على الموظفين والمرافق في القطاع الصحي والقيود المفروضة من قِبل الحكومة قدرة أطباء بلا حدود على الاستجابة، ويأتي هذا في وقتٍ يحتاج فيه الناس في جنوب السودان إلى المزيد – وليس الأقل – من المساعدة.
 

المقال التالي
جنوب السودان
بيان صحفي 8 أبريل/نيسان 2026