Skip to main content
Nasser Hospital in southern Gaza is overcrowded with patients
نظرًا لنقص الأسرّة، تمتلئ ممرات وساحات مستشفى ناصر الخارجية بالمرضى، في ظل معاناة المرافق الطبية في غزة بينما تستمر الإبادة الجماعية الإسرائيلية. فلسطين، في 12 أغسطس/آب 2025.
© MSF

"الرعاية الطبية حكمت بالإعدام": شهادة أحد أطبائنا على انهيار النظام الصحي في غزة

نظرًا لنقص الأسرّة، تمتلئ ممرات وساحات مستشفى ناصر الخارجية بالمرضى، في ظل معاناة المرافق الطبية في غزة بينما تستمر الإبادة الجماعية الإسرائيلية. فلسطين، في 12 أغسطس/آب 2025.
© MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

على مدار الأشهر الاثنين والعشرين الماضية، فتكت حرب إسرائيل المفتوحة على غزة بنظام الرعاية الصحية في القطاع. استُهدفت المرافق الصحية والفرق الطبية بشكل مستمر، ما خلّف 50 في المئة من جميع المستشفيات خارج الخدمة، فيما تعمل المستشفيات القائمة بشكل جزئي فقط. أما الحصار شبه الكامل الذي فُرض على غزة منذ مارس/آذار، فقد خلّف المرافق الصحية بلا إمدادات منقذة للحياة وفرق الرعاية الصحية بلا طعام كافٍ.

في الوقت نفسه، شهدت المرافق الصحية في جميع أنحاء غزة خلال شهر يوليو/تموز أعلى مستوى من القبول في المستشفيات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

يحدثنا نائب المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة، د. محمد أبو مغيصب، عن الوضع الكارثي الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية على الأرض، ويدعو مجددًا إلى وقف لإطلاق النار.

د. محمد أبو مغيصب، نائب المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة "أوشك نظام الرعاية الصحية في غزة على الانهيار التام، فهو بالكاد يعمل تحت وطأة التدمير المتعمد لكل جوانب الحياة هنا، بما في ذلك المؤسسات المعنية بإنقاذ حياة الناس".
Dr Mohammed Abu Mughaisib in his white MSF vest.
Dr Mohammed Abu Mughaisib, deputy medical coordinator for MSF in Gaza, Palestine.

نشهد في مرافقنا الطبية اليوم موجة من المرضى لم يسبق لها مثيل. فالأعداد الهائلة للمرضى غير مسبوقة، وهم ليسوا ضحايا الغارات الجوية والقصف فحسب. هم أناس يعانون من أمراض مزمنة ولم يعد بإمكانهم الحصول على العلاج.

والآن نعيش رعبًا جديدًا يتمثل بما يسمى "نقاط توزيع الغذاء" التي تدعمها إسرائيل من خلال مؤسسة غزة الإنسانية. تحولت الأماكن التي من المفترض أن تدعم الفلسطينيين المُجوَّعين إلى ملاعب للموت. تزيد الهجمات في هذه المواقع من الأعداد الهائلة للجرحى يوميًا، إذ تطلق القوات الإسرائيلية النار على المدنيين المحتشدين للحصول على الطعام.

في يوليو/تموز 2025، عالجت فرق أطباء بلا حدود في غزة مئات المرضى الذين يعانون من إصابات بالغة، وقد فاقت الأعداد كافة المستويات التي سبق تسجيلها في القطاع، بما في ذلك 1,200 شخص أُدخلوا إلى المستشفى في أسبوع واحد فقط في نهاية يوليو/تموز، وهذه زيادة كبيرة مقارنة بيونيو/حزيران. وأفادت منظمة الصحة العالمية بوقوع 13,500 إصابة في غزة في شهر يوليو/تموز، وهو أعلى من أي رقم شهدناه منذ الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب المفتوحة في 2023.

تغلق بعض عيادات أطباء بلا حدود أبوابها في الوقت الحالي عند الساعة 9:30 صباحًا بسبب تجاوز قدرتها، وذلك بعد علاج أكثر من 200 شخص في بضع ساعات فقط. ولا يعدّ المرضى الذين نراهم سوى جزء بسيط جدًا من عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية. على فرقنا أن تحدّ من عدد المرضى الذين تستقبلهم يوميًا، ومن دون الإمدادات الطبية أو الأسرّة أو الكوادر، فببساطة لا يمكننا توفير الرعاية الكافية للمزيد من الأشخاص. يموت الكثير من الأشخاص قبل أن يتمكنوا من الوصول إلينا، فيما ينزف آخرون لساعات في غرف الطوارئ والممرات المكتظة. أما الجروح التي يمكن علاجها في أي مكان آخر، فتتحول إلى حكم بالإعدام هنا.

أنشطة أطباء بلا حدود في غزة
نظرًا لنقص الأسرّة، تمتلئ ممرات وساحات مستشفى ناصر الخارجية بالمرضى، في ظل معاناة المرافق الطبية في غزة بينما تستمر الإبادة الجماعية الإسرائيلية. فلسطين، في 12 أغسطس/آب 2025.
© MSF

نرى أطرافًا تبتر، وجروحًا غائرة ملتهبة، وعظامًا محطمة، وشرايين ممزقة – كلها جروح تحتاج إلى جراحة عاجلة وعناية مركزة. إلا أن الأقسام الطبية المنقذة للحياة تنهار. والمستشفيات المتبقية في جميع أنحاء غزة تخلو مما يكفي من المسكنات وأدوية التخدير والمضادات الحيوية وأجهزة تثبيت الكسور والأدوات الجراحية.

تجاوزت جميع المستشفيات طاقتها الاستيعابية. تعمل مرافق أطباء بلا حدود بطاقة استيعابية تزيد عن 100 في المئة، في حين تجاوزت بعض مستشفيات وزارة الصحة نسبة 200 في المئة، بما في ذلك مستشفى الشفاء. وصل طول قوائم الانتظار الجراحية إلى درجة أن المرضى غالبًا ما يموتون قبل أن نتمكن من إجراء عملياتهم.

يمثل التجويع تهديدًا آخر، إذ يعمل الأطباء على مدار الساعة ولا يتناولون سوى وجبة واحدة في اليوم. أما المرضى الذين يعانون من حروق أو كسور أو جروح بالغة، فيتلقون وجبات صغيرة تفتقر للمغذيات. وفي غياب البروتين أو السعرات الحرارية الكافية، لا تجبر العظام ولا تلتئم الحروق وتنتشر العدوى.

وفي غياب البروتين أو السعرات الحرارية الكافية، لا تجبر العظام ولا تلتئم الحروق وتنتشر العدوى. د. محمد أبو مغيصب، نائب المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة

قبل السابع من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان النظام الصحي في غزة متزعزعًا أساسًا. أما اليوم، فهو يعاني لكي ينجو، مثقلًا بالأعداد الهائلة من المرضى وانهيار سلاسل الإمدادات وتفاقم التجويع واستهداف المدنيين. تحولت الوفيات التي يمكن تجنبها والإعاقات الدائمة إلى واقع يومي نعيشه. وفي الوقت نفسه، وبحسب منظمة الصحة العالمية، هناك ما لا يقل عن 14,500 شخص بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي للحصول على الرعاية الطبية المتخصصة التي لا يمكنهم الحصول عليها في غزة لعدم توفر الخدمات. وبدلاً من تسهيل عمليات الإجلاء هذه، تمنعها السلطات الإسرائيلية أو تؤخرها بشكل تعسفي.

أعيد وأكرر للمرة 675 خلال هذه الحرب: من دون وقف فوري لإطلاق النار، ومن دون وصول الإغاثة الطبية والإنسانية بشكل مستدام، لن يتبقى شيء يمكن إنقاذه: لا المستشفيات ولا المرضى ولا المستقبل.

المقال التالي
حرب غزة وإسرائيل
تصريح 24 يناير/كانون الثاني 2026