Skip to main content
"Safe from bombs, but struggling to survive"
أحد الحراس يتحدث إلى شخص خارج المركز الصحي في مخيم العبور في طينة. تشاد، في يونيو/حزيران 2025.
© Julie David de Lossy/MSF

اللاجئون السودانيون في تشاد بعيدون عن القصف ولكنهم يكافحون للنجاة

أحد الحراس يتحدث إلى شخص خارج المركز الصحي في مخيم العبور في طينة. تشاد، في يونيو/حزيران 2025.
© Julie David de Lossy/MSF

في مخيمَي طينة وأوري كاسوني شرق تشاد قرب الحدود مع السودان، تعزّز منظمة أطباء بلا دعمها للاجئين السودانيين الذين وصلوا مؤخرًا. ففي هذه المخيمات المكتظّة، يواجه السكان ظروفًا قاسية، في ظل محدودية كبيرة في الحصول على الغذاء والمأوى والمياه والرعاية الصحية. كما تبقى الاستجابة الإنسانية الحالية غير كافية بشكل فادح، وتبرز حاجة ملحّة إلى زيادة الدعم من منظمات إضافية.

منذ نهاية شهر أبريل/نيسان، عبَر ما يُقدّر بنحو 80,000 شخص من شمال دارفور في السودان إلى شرق تشاد، ووصلوا إلى ولايتَي وادي فيرا وإنيدي الشرقية أو مرّوا بهما 1 . غادر هؤلاء اللاجئون الوافدون حديثًا، وغالبيتهم من النساء والأطفال، مدينة الفاشر والمخيمات المحيطة بها بعد هجمات عنيفة شنّتها قوات الدعم السريع. ورغم أنهم أصبحوا في مأمن من القصف في مخيمَي طينة وأوري كاسوني، اللذين تفصل بينهما مسافة 130 كيلومترًا، إلا أنهم يواجهون اليوم ظروفًا شديدة الاكتظاظ ولا تتوفر لهم سوى إمكانية محدودة للحصول على الخدمات الطبية الأساسية.

"Safe from bombs, but struggling to survive"
فقَدَ مهانات البالغ من العمر 11 عامًا يده اليسرى في 11 نيسان/أبريل، عندما شنّت قوات الدعم السريع هجومًا بريًا واسعًا على مخيم زمزم الذي يضم نحو 500,000 نازح في السودان. ينتظر الآن في المركز الصحي في طينة لتحويله إلى مركز متخصص للمتابعة الجراحية. تشاد، في يونيو/حزيران 2025.
© Julie David de Lossy/MSF

رعاية ما بعد الجراحة

فقَدَ مهانات، البالغ من العمر 11 عامًا، يده اليسرى في 11 أبريل/نيسان عندما شنّت قوات الدعم السريع هجومًا بريًا واسع النطاق على مخيم زمزم الذي كان يؤوي نحو 500,000 شخص قرب مدينة الفاشر. وبحسب الأمم المتحدة، قُتل المئات في شهر أبريل/ نيسان وحده، وأُفرغ المخيم بالكامل 2 . نجا مهانات من الهجمات الدامية، وهو اليوم في مخيم طينة مع والدته.

وتروي والدته، "قُتل والد مهانات خلال الهجوم على مخيم زمزم. وقد قُطعت يده اليسرى مع انفجار قنبلة شظوية تعلّقت بعض شظاياها في عينه اليمنى. وصل إلى عيادة أطباء بلا حدود في مخيم طينة قبل عدة أسابيع. وفي كل مرة، كان الأطباء والممرضون يواجهون صعوبة في الوصول إلى الجرح لأنه كان في صدمة شديدة ويعاني من ألم هائل. ولكن مع مرور الأيام، وبالصبر والثقة، قَبِل مهانات تلقي الرعاية".

تعالج فرقنا الإصابات الجسدية الناتجة عن الأعيرة النارية والقنابل الشظوية والألغام الأرضية. ونساعد المرضى الذين خضعوا لعمليات بتر من خلال إدارة الألم وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، مثل استخدام الضمادات المعقّمة للحفاظ على نظافة الجروح وجفافها. وفي طينة، أضفنا مؤخرًا مكونًا للصحة النفسية إلى أنشطتنا بهدف دعم تعافي المرضى بشكل أفضل.

"Safe from bombs, but struggling to survive"
عملية توزيع مياه في مخيم العبور في طينة، تشاد، في يونيو/ حزيران 2025.
© Julie David de Lossy/MSF

تلبية احتياجات الناس المتزايدة

رغم توسيع نطاق أنشطتنا في مخيم طينة في شهر أبريل/نيسان، بقي الوضع العام على حاله إلى حدّ بعيد بسبب ضخامة احتياجات الناس. وفيما تواصل أطباء بلا حدود بذل أقصى ما في وسعها في هذا السياق، يبقى من الضروري إطلاق استجابة منسّقة ومعزَّزة من الجهات الإنسانية الأخرى لتلبية الاحتياجات الملحّة على الأرض.

وفي هذا الصدد، تقول منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في السودان، كلير سان فيليبو، "نجدد دعوتنا للجهات المانحة والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى البدء في تقديم الدعم أو تعزيز استجابتها في مجالات الغذاء والمأوى والصرف الصحي والرعاية الطبية، بما في ذلك خدمات الصحة النفسية. فالاستجابة الحالية غير كافية على الإطلاق".

نعمل على تعزيز توفر خدمات الرعاية الصحية الأساسية في مخيمي طينة وأوري كاسوني. فمنذ أبريل/نيسان 2025 وحتى كتابة هذا المقال، قدّمنا أكثر من 7,700 استشارة طبية في مركز طينة الصحي. كما نعرب عن قلق بالغ إزاء المعدل العام لسوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة في المخيم والذي وصل إلى نسبة 18 في المئة بينهم 3 في المئة يعانون من سوء التغذية الشديد. وللمساهمة في الحدّ من انتشار الحصبة في المخيم، قمنا بتطعيم 5,755 طفلًا.

يمكن للنساء الحوامل والناجيات من العنف الجنسي الحصول على الرعاية في المركز الصحي، كما يمكن لفريقنا أن يحيل المرضى المصابين بحالات حرجة إلى المستشفيات المحلية. ومنذ أبريل/نيسان 2025، وفّرنا 1,322 استشارة تتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية. وخلال الأسابيع الأربعة الأخيرة من أنشطتنا، استقبل المركز 16 ناجية من العنف الجنسي. وقد أنشأنا 40 مرحاضًا لدعم صحة الناس العامة في المخيم. تُعد منظمة أطباء بلا حدود الجهة الوحيدة التي تؤمّن المياه للناس وهو ما يزال تحديًا كبيرًا للسكان. ورغم أننا كنا نوفر الحد الأدنى المطلوب من المياه لكل شخص يوميًا، إلا أن التوقف المفاجئ لعمليات إعادة التوطين أدى إلى زيادة عدد السكان في المخيم، وبالتالي ارتفاع مستوى الاحتياجات.

نجدد دعوتنا للجهات المانحة والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى البدء في تقديم الدعم أو تعزيز استجابتها في مجالات الغذاء والمأوى والصرف الصحي والرعاية الطبية، بما في ذلك خدمات الصحة النفسية. فالاستجابة الحالية غير كافية على الإطلاق. كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في السودان

في مخيم أوري كاسوني، أجرينا تقييمًا سريعًا لفهم احتياجات الناس والاستعداد لتقديم استجابة مناسبة. في الوقت الحالي، نقوم بتأمين المياه من خلال نقلها بالصهاريج، بينما ندرس حلولًا أكثر استدامة على المدى الطويل. ورغم أن المخيم كان يأوي نحو 56,000 شخص، فقد استقبل في أبريل/نيسان الماضي 40,000 لاجئ إضافي. فاستقر الوافدون الجدد بما توفر لديهم، لكنهم يعيشون في مساكن مؤقتة من دون مراحيض أو بنى تحتية أساسية. وبينما يجري العمل على استجابة إنسانية لهؤلاء اللاجئين الوافدين حديثًا، تدرك فرقنا وجود احتياجات كثيرة غير ملبّاة، كما أننا نتوقّع وصول مزيد من الأشخاص من شمال دارفور.

وبحسب سان فيليبو، "لا يُتوقَّع أن ينخفض عدد الأشخاص الوافدين إلى نقطة العبور في طينة خلال الأسابيع المقبلة. ومن المرجّح أن يؤدي موسم الأمطار القادم إلى تفاقم ظروف المعيشة المتردية أساسًا وانتشار الأمراض وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء خدمات الصرف الصحي. نشعر بقلق بالغ من الأوضاع الصعبة في مخيمَي طينة وأوري كاسوني، وهناك حاجة ماسّة إلى استجابة إنسانية واسعة النطاق لمنع التدهور الإضافي في الوضع".

المقال التالي
تشاد
وثائقي 7 أغسطس/آب 2025