Skip to main content
Mazar-i-Sharif Regional Hospital 2025
 ريزا جول يحمل حفيده المولود قبل أوانه ويرضعه الحليب من زجاجة في جناح حديثي الولادة بمستشفى مزار الشريف الإقليمي المدعوم من أطباء بلا حدود في محافظة بلخ. أفغانستان، في يناير/كانون الثاني 2025. 
© Logan Turner/MSF

تزايد الضغط على المستشفيات في أفغانستان في ظل ارتفاع أعداد الأطفال المرضى

 ريزا جول يحمل حفيده المولود قبل أوانه ويرضعه الحليب من زجاجة في جناح حديثي الولادة بمستشفى مزار الشريف الإقليمي المدعوم من أطباء بلا حدود في محافظة بلخ. أفغانستان، في يناير/كانون الثاني 2025. 
© Logan Turner/MSF

يملأ صوت البكاء وصفير الأجهزة الطبية الغرفة الصغيرة. يندفع الممرضون من سرير إلى آخر، ويقيسون العلامات الحيوية. تدفع الأمهات أقنعة الأكسجين على وجوه أطفالهن.
يدخل طبيب غرفة الطوارئ مسرعًا عبر الأبواب المتأرجحة لغرفة طوارئ الأطفال في مستشفى بوست في هلمند.

يقول طبيب غرفة الطوارئ في أطباء بلا حدود، الدكتور أحمد*، "لدي 17 مريضًا ينتظرون قبولهم، لكن ليس لدي مكان لوضعهم فيه".

إنها السادسة مساءً، وقد بدأت المناوبة الليلية للتو. كل سرير في قسم طب الأطفال مشغول، وغالبًا ما يتقاسمه مريضان، والموجة التالية من المرضى في طور الوصول.

ويضيف الدكتور أحمد، "هذا وقت شديد الازدحام بالنسبة لنا. يومًا بعد يوم، يأتي المزيد والمزيد من المرضى".

أنشطة أطباء بلا حدود في أفغانستان
مرضى في قسم الطوارئ في مستشفى بوست الإقليمي في لشكر جاه، محافظة هلمند. أفغانستان، في مايو/أيار 2023. 
Paul Odongo/MSF

زاد عدد الأطفال دون سن الخامسة القادمين إلى قسم الطوارئ في مستشفى بوست بأكثر من الضعف منذ عام 2020، إذ ارتفع من 53,923 إلى 122,335 مريضًا في عام 2024.

في أبريل/نيسان من هذا العام، عاينت فرقنا 13,738 طفلاً دون سن الخامسة في قسم الطوارئ في مستشفى بوست – وهو أعلى عدد شهري من استشارات غرفة الطوارئ منذ عام 2020 على الأقل.

يمثل العثور على المساحة والوقت والموارد لعلاج العدد المتزايد من الأطفال تحديًا، إذ يصل هؤلاء الأطفال وهم يعانون من حالات تهدد حياتهم مثل تعفن الدم وفشل الجهاز التنفسي وسوء التغذية الحاد.

ومع ذلك، فإن هذه الزيادة في عدد مرضى الأطفال ليست فقط في هلمند.

تواجه المرافق الصحية ضغوطًا مماثلة في أماكن أخرى من أفغانستان، بما في ذلك مستشفى مزار الشريف الإقليمي في إقليم بلخ ومستشفى هرات الإقليمي في هرات.

وتقول المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في أفغانستان، جولي باكيرو، "تكافح العائلات للحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجون إليها. تعاني العديد من المرافق الصحية على جميع المستويات من نقص في الموظفين ونقص الأدوية الأساسية ومعدات التشخيص".

أرقام من عام 2025

كان هذا هو الوضع أساسًا قبل وقف المساعدات الخارجية الأمريكية في وقت سابق من هذا العام، وتم إلغاء أكثر من مليار دولار أمريكي من التمويل لمشاريع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في أفغانستان، وفقًا لتقدير المفتش العام الأمريكي المعني بإعادة إعمار أفغانستان 1 .

ومنذ ذلك الحين، علق نحو 422 مرفق صحي في أفغانستان أنشطته أو أغلق أبوابه، مما أثر على إمكانية الحصول على الرعاية الصحية لأكثر من 3 ملايين شخص حتى 10 يونيو/حزيران، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية 2

وتقول باكيرو، "مع إغلاق هذه المرافق أو تقليل أنشطتها، سيقلل ذلك من توافر الخدمات الصحية الأساسية للنساء والأطفال على وجه الخصوص، وسيتعين عليهم الانتظار لفترة أطول أو السفر لمناطق أبعد لتلقي العلاج، وسيؤدي عدم توفر الخدمات إلى دفع المزيد من الأطفال الذين يعانون من أمراض تهدد حياتهم إلى المستشفيات الإقليمية المثقلة بالمرضى أساسًا، بما في ذلك المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود. وقد لا يحصل البعض على الرعاية أبداً، إذ لا يستطيعون الوصول إلى مرفق صحي".

في الوقت الفاصل بين الاستشارات التي يقدمها الدكتور أحمد للأطفال الواصلين حديثًا إلى غرفة الطوارئ، يتصل بالهاتف في محاولة للعثور على مكان في وحدات العناية المركزة للأطفال وحديثي الولادة في مكان آخر في مستشفى بوست. يتصل موظفون آخرون بالمستشفيات القريبة لمعرفة ما إذا كان لديهم أسرّة شاغرة.

يقول الدكتور أحمد، "إذا لم نجد مكانًا، فسيبقون هنا. يبقى بعض المرضى في غرفة الطوارئ ليوم أو يومين".

تكافح العائلات للحصول على الرعاية الصحية التي يحتاجون إليها. تعاني العديد من المرافق الصحية على جميع المستويات من نقص في الموظفين ونقص الأدوية الأساسية ومعدات التشخيص. جولي باكيرو، المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في أفغانستان

تزايد أعداد مرضى في قسم الفرز في هرات

في مستشفى آخر على بعد نحو  500 كيلومتر إلى الشمال الغربي، تتجمع النساء في الخيمة البيضاء الكبيرة التي تشكل قسم فرز الأطفال في مستشفى هرات الإقليمي برفقة أطفالهن. تنتظر بعض العائلات في الخارج، في انتظار دورهم للتحدث إلى موظف التسجيل.

يتزايد عدد العائلات التي تتدفق إلى قسم فرز الأطفال في مستشفى هرات الإقليمي منذ سنوات.

في المتوسط اليومي في عام 2025، يرى ممرضو الفرز 1,300 مريض. في بعض الأيام، يصل أكثر من 2,000 طفل، في انتظار المعاينة.

ويُشار إلى أنّ العديد من الأطفال لا يعانون من حالات خطيرة ويجب على القائمين على رعايتهم طلب الرعاية في عيادات الصحة الأولية.

وفي هذا السياق، تقول جميلة*، وهي ممرضة في أطباء بلا حدود تعمل في قسم فرز الأطفال، "تقوم الأمهات بإحضار أطفالهن خشية أن تتفاقم حالتهم، ويشعرن أنه ليس لديهنّ مكان آخر يذهبن إليه". 

وتضيف، "يخبرنا الآباء والأمهات أنهم لا يجدون خدمات كافية في العيادات المحلية، ولا يمكنهم تحمل تكاليف العلاج في العيادات الخاصة، لذلك يأتون إلى هنا حيث تقدم أطباء بلا حدود الرعاية المجانية".

يؤدي ذلك إلى الكثير من الضغط على ممرضي الفرز المشغولين أساسًا، الذين يشهدون أيضًا ارتفاعًا في عدد المرضى الذين يعانون من حالات خطيرة للغاية تهدد حياتهم.

أنشطة أطباء بلا حدود في أفغانستان
 تُراجع الدكتورة سليمة الملفات الطبية لثلاثة رضّع يتلقون العلاج في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) المدعومة من أطباء بلا حدود في مستشفى مزار الشريف الإقليمي بمحافظة بلخ. أفغانستان، في يناير/كانون الثاني 2025. 
Logan Turner/MSF

في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، تلقى ما معدله 354 طفلاً استشارات في غرفة الطوارئ كل يوم. ويمثل ذلك ارتفاعًا بنسبة 27 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وتضيف جميلة*، "تخبرنا العديد من العائلات أنهم لا يملكون المال اللازم للوصول إلى المستشفى، لذلك ينتظرون ليروا ما إذا كان طفلهم يتعافى، أو إذا كان بإمكانهم إيجاد المال. ويؤدي ذلك إلى تأخير الرعاية وتفاقم الوضع".

تأخير الرعاية حتى يتم الدفع

تجلس زرمينا متربّعةً على نصف السرير المخصص لهم في وحدة العناية المركزة للأطفال في مستشفى بوست، وتمسك يد ابنتها أسماء البالغة من العمر سبعة أشهر.

قبل ثلاثة أسابيع، توقفت أسماء عن الرضاعة الطبيعية وأصيبت بالحمى. كانت تعاني من آلام في المعدة وإسهال، لكن زرمينا لم يكن لديها أي مال، علمًا أنّ زوجها يعاني من إعاقة ولا يستطيع العمل.

وتقول زرمينا، "كنت أقوم ببعض أعمال الخياطة لامرأة، لكنها كانت تدفع لي فقط عندما أنهي العمل. أسرعت في العمل قدر الإمكان، ولكن بحلول الوقت الذي انتهيت فيه، أصبح وضع أسماء أسوأ بكثير".

كانت أسماء مريضة أساسًا لمدة أسبوعين قبل أن تتمكن زرمينا من أخذها إلى الطبيب.

وتضيف، "أخذناها إلى ثلاثة أو أربعة أطباء مختلفين. أعطونا أدوية تكلف 1,500 أفغاني [حوالي 22 دولارًا أمريكيًا]. وقد انتهينا من الدواء، لكنها لم تتحسن".

بعد أن ذهب ما لديها من مال، تقول زرمينا أنها فقدت الأمل. أخذهما شقيقها إلى مستشفى بوست، حيث تم قبول أسماء وهي تتلقى العلاج منذ تسعة أيام.

تقول زرمينا، "الآن، لم تعد أسماء تعاني من نوبات. الأطباء يعرفون ما يفعلونه. إذا تحسنت، سأنتظر ثم سآخذها إلى البيت. حتى لو استغرق الأمر بعض الوقت، أريدها فقط أن تتحسن".

تخبرنا العديد من العائلات أنهم لا يملكون المال اللازم للوصول إلى المستشفى، لذلك ينتظرون ليروا ما إذا كان طفلهم يتعافى، أو إذا كان بإمكانهم إيجاد المال. ويؤدي ذلك إلى تأخير الرعاية وتفاقم الوضع. جميلة*، ممرضة في أطباء بلا حدود تعمل في قسم فرز الأطفال

وصول المرضى متأخرين وهم يعانون من حالات خطيرة

على الجانب الآخر من البلاد، يرى الدكتور فريد* الكثير من المرضى مثل ابنة زرمينا في قسم طب الأطفال في مستشفى مزار الشريف الإقليمي في إقليم بلخ شمال أفغانستان.

في مايو/أيار، كان يصل 51 مريضًا في المتوسط كل يوم وهم يعانون من حالات خطيرة للغاية ويحتاجون إلى العلاج الفوري.

يوضح الدكتور فريد أن العديد من الأطفال يعانون من حالات أصبحت مهددة للحياة لأن العائلات لم تتمكن من الحصول على العلاج في وقت مبكر. قد يكون ذلك لمجموعة من الأسباب، بما في ذلك قلة المال للتنقل أو الحصول على الدواء، وعدم إدراك شدة المرض، وعدم توفر محرم لمرافقة الطفل والمرأة المرافقة له للمستشفى.

ويقول الدكتور فريد، رغم إدراكه لمدى صعوبة وصول الأسر إلى الخدمات الصحية، "ننصح الآباء بإحضار أطفالهم إلى أقرب عيادة بمجرد أن يروا أعراض المرض. إذ يعدّ تلقي العلاج في الوقت المناسب أمرًا بالغ الأهمية لتجنب الأوضاع التي يمكن أن يصبح فيها المرض مهددًا لحياة الأطفال".
بالعودة إلى مستشفى بوست في هلمند، يخرج الدكتور أحمد من غرفة الطوارئ في صباح اليوم التالي – متعبًا في نهاية مناوبته الليلية، ولكن بابتسامة على وجهه.

أحالت أطباء بلا حدود وموظفو الصحة العامة بعض المرضى إلى مستشفيات أخرى وتمكنوا من العثور على أسرة كافية في أجنحة الأطفال وحديثي الولادة. 

لم يقض أي من المرضى الليلة في غرفة الطوارئ.
ويقول، "نأمل ألا تكون الليلة مزدحمة للغاية". لكنه يوم جديد، مما يعني أن مئات المرضى الآخرين سيأتون، وهم بحاجة إلى علاج عاجل ومنقذ للحياة.

ومن المتوقع أن يزداد عدد الأطفال الذين يعانون من حالات خطيرة خلال الأسابيع المقبلة، علمًا أنّ حالات سوء التغذية آخذة في الارتفاع مع اقتراب الذروة الموسمية في يوليو/تموز.

أنشطة أطباء بلا حدود في باكستان
تنظم مرزية أحمدي الحشود وتساعد في الحفاظ على النظام داخل منطقة انتظار الفرز، حيث تراقب المرضى باستمرار لضمان سلامة الجميع. أفغانستان، في يناير/كانون الثاني 2024.
Mahab Azizi

بالعودة إلى مستشفى بوست في هلمند، يخرج الدكتور أحمد من غرفة الطوارئ في صباح اليوم التالي – متعبًا في نهاية مناوبته الليلية، ولكن بابتسامة على وجهه.

أحالت أطباء بلا حدود وموظفو الصحة العامة بعض المرضى إلى مستشفيات أخرى وتمكنوا من العثور على أسرة كافية في أجنحة الأطفال وحديثي الولادة. 
لم يقض أي من المرضى الليلة في غرفة الطوارئ.

ويقول، "نأمل ألا تكون الليلة مزدحمة للغاية". لكنه يوم جديد، مما يعني أن مئات المرضى الآخرين سيأتون، وهم بحاجة إلى علاج عاجل ومنقذ للحياة.

ومن المتوقع أن يزداد عدد الأطفال الذين يعانون من حالات خطيرة خلال الأسابيع المقبلة، علمًا أنّ حالات سوء التغذية آخذة في الارتفاع مع اقتراب الذروة الموسمية في يوليو/تموز.

*تم تغيير الأسماء لحماية الخصوصية.

المقال التالي
أفغانستان
بيان صحفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025