Skip to main content
'This is not aid. This is orchestrated killing'
يستقبل مركز المواصي الصحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود مرضى مصابين بجروح إثر إطلاق القوات الإسرائيلية النار على أشخاص في أحد مواقع توزيع الأغذية التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. غزة، فلسطين، في أغسطس/آب 2025.
© Nour Alsaqqa/MSF

لا يستطيع الأطباء إيقاف الإبادة. قادة العالم يستطيعون.

يستقبل مركز المواصي الصحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود مرضى مصابين بجروح إثر إطلاق القوات الإسرائيلية النار على أشخاص في أحد مواقع توزيع الأغذية التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. غزة، فلسطين، في أغسطس/آب 2025.
© Nour Alsaqqa/MSF

يواجه أكثر من مليون شخص في غزة رعبًا متجددًا بعد تلقيهم أمرًا عاجلًا بإخلاء مدينة غزة، فلسطين، قبيل الهجوم البري الموسّع الذي يشنه الجيش الإسرائيلي. يعدّ الهروب مستحيلًا بالنسبة للكثيرين، على غرار كبار السن، والمرضى الذين يعانون من حالات حرجة والحوامل أو الجرحى. والباقون خلفهم قد حُكم عليهم بالإعدام.

أما من يحاولون الفرار، فسيرافقهم القصف العنيف. والناجون من هذه الرحلة سيصلون إلى مناطق مكتظة في وسط وجنوب غزة، حيث لا أمان ولا أساسيات يحتاجونها للبقاء. تقف الكارثة في وجه السكان الذين دُفعوا إلى حافة الهاوية خلال قرابة عامين من الوحشية المستفحلة.

ما يحدث في غزة ليس مجرد كارثة إنسانية، بل إبادة جماعية ممنهجة لشعب بأكمله. ومنظمة أطباء بلا حدود تقولها بوضوح: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة وبإفلات كلّي من العقاب.

أنشطة أطباء بلا حدود في غزة
يتجمع الفلسطينيون في جباليا بينما ينتظرون وصول شاحنة المياه لتوفير الإمدادات الجديدة. قطاع غزة، فلسطين، في مارس/ آذار 2025.
Nour Alsaqqa/MSF

إنّ مستوى الخسائر البشرية هائل. فبحسب آخر أرقام وزارة الصحة، قُتل أكثر من 64,000 شخص، من بينهم 20,000 طفل. ويرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى أعلى من ذلك، فالكثير من الأشخاص عالقون تحت أنقاض المستشفيات والمدارس والمنازل.

ما من مأمن في غزة. أبيدت عائلات بأكملها وهي تحتمي في بيوتها. قُتل عاملون في المجال الصحي خلال رعايتهم للمرضى. استُهدف صحافيون لأنهم أدلوا بشهادتهم. هاجم الجيش الإسرائيلي الحجر والبشر في غزة.

تستخدم إسرائيل أسلحة فائقة القوة ومصممة لساحات القتال المفتوحة، اشترت بعضها من الحكومات الأمريكية والأوروبية، مستهدفةً مناطق حضرية مكتظة بالسكان، حيث يحتمي الناس في الخيام. وينتج عن ذلك إصابات قاتلة تُعالجها فرقنا.

أنشطة أطباء بلا حدود في غزة
كريم يرتدي قناع أكسجين في مستشفى الشفاء بعد إصابته في غارة جوية على منزله في مدينة غزة. غزة، فلسطين، في يونيو/حزيران 2025.
Nour Alsaqqa/MSF

استهدفت السلطات الإسرائيلية وبشكل ممنهج نظام الرعاية الصحية في غزة، من قصف للمستشفيات وغارات على المرافق الطبية وتهديد حياة الكوادر والمرضى. من شأن هذه الأعمال أن ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. أما المستشفيات القليلة المتبقية فهي مكتظة وتعاني من شح في الإمدادات. المرضى يعانون ويسقطون ضحايا لموت يمكن تجنّبه.

قُتل اثنا عشر من زملائنا، ولا يزال جراح العظام في أطباء بلا حدود، د. محمد عبيد، معتقلًا لدى إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024. قُتل في المحصلة أكثر من 1,500 عامل في القطاع الصحي ويشكل كل واحد خسارة فادحة لعائلاتهم ولنظام الرعاية الصحية المحاصر في غزة.

يمتد تأثير هذه الحرب الإبادية لما هو أبعد من الهجمات المباشرة. فقد أطبقت السلطات الإسرائيلية الخناق على غزة عامدة متعمدة، وفرضت حصارًا شاملًا وقيودًا صارمة على الوقود والمياه والغذاء والإمدادات الطبية.

وحققت سياسة العقاب الجماعي هدفها الوحشي، فأدى التجويع المتعمد إلى إعلان المجاعة. أظهر مسح أجري مؤخرًا في عياداتنا في غزة أن 25 في المئة من النساء الحوامل أو المرضعات يعانين من سوء التغذية، ما قد يزيد من خطر وفيات الأجنّة والإجهاض والولادات المبكرة.

أنشطة أطباء بلا حدود في غزة
أهالٍ يحملون أطفالهم الرضع الذين يعانون من سوء تغذية حاد، في انتظار رؤية الطاقم الطبي في عيادة أطباء بلا حدود في خان يونس. غزة، فلسطين، في أغسطس/آب 2025.
MSF

إنّ القلة المتاحة من المساعدات الغذائية قد حُوّلت بإذلال إلى  سلاح. فمراكز توزيع الغذاء التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية المزعومة التي تديرها إسرائيل وتمولها الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت مواقع للقتل وتجريد الناس من إنسانيتهم. فمنذ إنشاء هذه المؤسسة في أواخر مايو/أيار، قُتل ما لا يقل عن 1,400 شخص وأُصيب 4,000 آخرين أثناء سعيهم للحصول على الغذاء، وذلك بحسب خبراء في الأمم المتحدة.

عالجنا أطفالًا أصيبوا بأعيرة نارية في صدورهم بينما كانوا يمدون أيديهم للحصول على الطعام، وأشخاصًا دُهسوا أو اختنقوا خلال التدافع. هذا المستوى من الوحشية لا يصدقه عقل.

يؤدي النقص المتعمد في المياه إلى تفشي الأمراض. في الشهر الماضي، عالجت أطباء بلا حدود 4,000 شخص من الإسهال المائي والذي قد يكون قاتلًا للأطفال الذين يعانون أصلًا من سوء التغذية. تستطيع أطباء بلا حدود أن تزيد من إمدادات مياه الشرب النظيفة، ولكنها تُمنع من ذلك مرارًا.

أنشطة أطباء بلا حدود في غزة
شاحنة مياه تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تُوفّر مصدرًا أساسيًا لمياه الشرب النظيفة. غزة، فلسطين، في يوليو/تموز 2025.
MSF

وفي الوقت نفسه، تتسارع وتيرة عنف المستوطنين وعنف الدولة في الضفة الغربية المحتلة. تتصاعد وتيرة سرقة الأراضي والتهجير القسري والاعتداءات على السكان، بصفتها جزءًا من السياسات الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للضفة الغربية.

تتواطأ حكومات العالم في هذه الإبادة الجماعية من خلال دعمها لإسرائيل بشكل سياسي أو عسكري أو مادي. وعليها التزام أخلاقي وقانوني بالرّد: عبر الضغط السياسي الحقيقي، لا الكلمات الجوفاء، وبكل الأدوات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لوقف هذه الفظائع.

تتواطأ حكومات العالم في هذه الإبادة الجماعية من خلال دعمها لإسرائيل بشكل سياسي أو عسكري أو مادي. وعليها التزام أخلاقي وقانوني بالرّد. كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود

على الدول ضمان الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفع الحصار وضمان سماح السلطات الإسرائيلية بإيصال المساعدات الإنسانية المستقلة على نطاق واسع وبلا عوائق. يجب حماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي. ويجب وضع حد لأوامر الإخلاء والتهجير القسري والجماعي للسكان.

كما يجب فتح الحدود للسماح بإجلاء الأشخاص الذين يرغبون بالمغادرة، والمرضى المحتاجين لرعاية متخصصة طارئة. على الحكومات أن تعمل بشكل مباشر على تسهيل هذه المسارات المنقذة للحياة وتضمن حق العودة عندما تكون ظروفها آمنة بالفعل.

كانت هجمات حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 مروعة، ويجب السماح لجميع الرهائن المتبقين بالعودة إلى ديارهم، شأنهم شأن الفلسطينيين ممن اعتُقلوا بشكل تعسفيّ.

يمكن للبلدان التي أعربت عن غضبها وتضامنها مع الفلسطينيين أن تفعل المزيد لزيادة الضغط السياسي على غيرها من الدول كي تتحرك، وعليها أن تفعل المزيد. يشمل الضغط ضمان وقف جميع الدول لنقل الأسلحة التي تقتل وتصيب السكان وتدمر البنية التحتية المدنية في غزة.

يبلغ عدد زملائنا في غزة 1,118 زميلًا، وهم يواجهون كل يوم الحقيقة المرة: فهم لا يستطيعون إيقاف الإبادة الجماعية. ولكن قادة العالم يستطيعون، إذا اختاروا أن يتحركوا. ومع اقتراب السنوية الثانية لهذا العنف الشديد الذي لا يرحمهم، فإن الخيارات السياسية المطلوبة لوضع حد لهذا العنف قد طال انتظارها.

17 سبتمبر/أيلول 2025: تم إصدار تصحيح على هذه المقالة لتوضيح أن أعداد القتلى والمصابين في مواقع توزيع الغذاء التابعة لـ "مؤسسة غزة الإنسانية" وردت وفقًا للأمم المتحدة.

المقال التالي
حرب غزة وإسرائيل
بيان صحفي 27 فبراير/شباط 2026