Skip to main content
MSF workers
يسير موظفو منظمة أطباء بلا حدود على طول جسر رودولفو روبلز الدولي، الذي يربط غواتيمالا بالمكسيك، بحثًا عن أشخاص وعائلات قد يحتاجون إلى رعاية طبية. غواتيمالا، في مايو/أيار 2025.
© MSF

أطباء بلا حدود تُنهي مشروعها لدعم المهاجرين في غواتيمالا

يسير موظفو منظمة أطباء بلا حدود على طول جسر رودولفو روبلز الدولي، الذي يربط غواتيمالا بالمكسيك، بحثًا عن أشخاص وعائلات قد يحتاجون إلى رعاية طبية. غواتيمالا، في مايو/أيار 2025.
© MSF

أدارت منظمة أطباء بلا حدود مشروعًا لدعم الأشخاص المهاجرين عبر غواتيمالا من أواخر عام 2021، قبيل وصول موجة كبيرة من المهاجرين القادمين من أمريكا الجنوبية، حتى يونيو/حزيران 2025. وعلى مدى ثلاث سنوات وسبعة أشهر من تشغيل هذا المشروع، كان هدفنا تخفيف معاناة آلاف الأشخاص الذين يسعون للوصول إلى الولايات المتحدة بحثًا عن فرص أفضل.

قدّمت أطباء بلا حدود الرعاية لـ 238,808 أشخاص من خلال هذا المشروع. وحتى يونيو/حزيران 2025، وفّرنا الرعاية الصحية العامة والدعم النفسي، بالإضافة إلى خدمات العمل الاجتماعي والتوعية الصحية والمراحيض والحمامات وخدمة الإنترنت والكهرباء في مركزين اثنين. بدأت العمليات في تيكون أومان، سان ماركوس في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وفي إسكيبولاس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أرسلت منظمة أطباء بلا حدود فرقًا متعدّدة التخصّصات إلى هذه المواقع استجابةً لحالة الطوارئ الإنسانية الناجمة عن حركة النزوح الهائلة للقادمين من أمريكا الجنوبية، التي بدأت في عام 2021 واستمرّت حتى عام 2024. ووفقًا لبيانات صادرة عن جهات متعدّدة، بما فيها دائرة الهجرة في بنما، سجّل عام 2023 أعلى عدد من العابرين عبر أدغال دارين – الغابة التي تفصل بين كولومبيا وبنما – حيث تجاوز عدد العابرين في ذلك العام نصف مليون شخص.

أما في عام 2024، فقد تجاوز العدد 300,000 شخص، وفي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 ، بلغ العدد 2,917 شخصًا فقط. وفي يونيو/حزيران 2025 ، أُفيد بأن 10 أشخاص فقط دخلوا من تلك النقطة الحدودية.

وفي هذا الصدد، يفيد منسّق مشروع أطباء بلا حدود، جان هيرو، تحوّلت أدغال دارين إلى مقياس للهجرة الجماعية. فالأشخاص الذين خاضوا هذه الرحلة سلكوا طريقًا شاقًا جسديًا، محفوفًا بالمخاطر نتيجة وجود جماعات إجرامية. وقد اضطرّ كثيرون منهم للاختيار بين خوض هذه الرحلة بحثًا عن مستقبل أفضل، أو البقاء في بلدانهم الأصلية ومواجهة الفقر والعنف وانعدام الحقوق – سواء في أميركا اللاتينية أو في مناطق أخرى من العالم."

الأشخاص الذين خاضوا هذه الرحلة سلكوا طريقًا شاقًا جسديًا، محفوفًا بالمخاطر نتيجة وجود جماعات إجرامية. جان هيرو، منسّق مشروع أطباء بلا حدود

بعد دخول بنما، كان المهاجرون يبدؤون رحلتهم الشاقة والخطيرة عبر أمريكا الوسطى للوصول في نهاية المطاف إلى المكسيك. وهناك، كانوا يحاولون تقديم طلب لجوء إلى الولايات المتحدة عبر تطبيق CBP One، وهو نظام رقمي أُنشئ لتحديد مواعيد في سياق الهجرة.

إلا أنّ هذا التطبيق واجه قيودًا كبيرة، إذ فشل في الاستجابة السريعة للحجم الهائل من الطلبات، ممّا ترك الآلاف عالقين في المكسيك بانتظار فرصة العبور. وفي يناير/كانون الثاني، قرّرت الإدارة الأميركية الجديدة إلغاء التطبيق في إطار سلسلةٍ من السياسات المناهضة للهجرة.

أثر العنف والهشاشة على طول طريق الهجرة

تعرّض معظم الأشخاص الذين تلقّوا دعم أطباء بلا حدود أثناء عبورهم غواتيمالا لأشكالٍ متعدّدة من العنف، بما فيها العنف الجسدي والنفسي والجنسي. كما عانوا من مشاكل في الجهاز التنفسي والتهابات جلدية وآلام جسدية وأمراض في الجهاز الهضمي ناجمة عن شرب مياه ملوّثة وسوء التغذية نتيجة محدودية الوصول إلى طعامٍ صحي.

ويضيف هيريو، "قدّمنا الرعاية لـ 278 ناجيًا من العنف الجنسي؛ 94 في المئة منهم كنّ نساء تتراوح أعمارهنّ بين 18 و35 عامًا. ونحن على يقين بوجود العديد من الضحايا الآخرين، لكنّ الخوف أو الشعور بالعار أو عدم معرفة حقوقهم بالحصول على الرعاية الطبية بسبب وضعهم غير النظامي قد حال دون تلقّيهم المساعدة. ولهذا السبب، إلى جانب توفير وسائل منع الحمل الطارئة والوقاية من العدوى، ركزنا أيضًا على تقديم خدمات الدعم النفسي."

تواصلت باتريسيا، مع منظمة أطباء بلا حدود في عام 2025 أثناء عودتها إلى فنزويلا. كانت قد قضت تسعة أشهر على الطريق، ونجت من الاعتداء الجنسي أثناء عبورها ممر دارين.

تقول باتريسيا، "تعرّض معظم الرجال للسرقة والتهديد بأسلحةٍ موجّهة صوب رؤوسهم، أما نحن فقد تعرّضنا للاعتداء. حدث ذلك في الأدغال... كان الأمر بمثابة صدمة لي، كأنني محرومة من النوم. ولم أستطع استعادة قوتي. ما منحني الإرادة للاستمرار كان وجود طفلي وزوجي معي."

قدّمنا الرعاية لـ 278 ناجيًا من العنف الجنسي؛ 94 في المئة منهم كنّ نساء تتراوح أعمارهنّ بين 18 و35 عامًا. ونحن على يقين بوجود العديد من الضحايا الآخرين. جان هيرو، منسّق مشروع أطباء بلا حدود

كان معظم الأشخاص الذين قدّمت لهم منظمة أطباء بلا حدود المساعدة من فنزويلا، لكن في عام 2024، وصل آخرون من مناطق مختلفة تعاني هي الأخرى من أزمات حادّة.

ويشرح هيرو، "ساعدنا أشخاصًا من هايتي والسنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان وأنغولا وجنوب السودان، من بين دول أخرى شهدت حروبًا أهلية خلّفت آلاف الضحايا. كانت الصورة أشبه بمخيّم للاجئين، ولكن في حركةٍ دائمة، مع إضافة عوائق لغوية وصعوبة الوصول بسبب طريقة سفرهم، التي تتم غالبًا على شكل مجموعات وبمرافقة مهرّبين."

وقد تواصل فريق أطباء بلا حدود مباشرةً مع عائلات تفكّكت بسبب العنف. نساء تعرّضن للاعتداء، ورجال أجبروا على مشاهدة اغتصاب زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم، وأطفال سردوا حوادث اختطاف وسرقة وابتزاز على طول الطريق.

وبالتنسيق مع وزارة الصحة ومنظّمات إنسانية أخرى، تابعت أطباء بلا حدود الحالات التي تستدعي دخول المستشفى أو تلقّي رعاية متخصصة، سواء لأمراض مزمنة أو حمل أو اضطرابات نفسية مرتبطة بالتجارب التي مرّوا بها، أو تشخيصات سابقة.

يُشار إلى أنّ المشروع قد أُغلق بعد ملاحظة تأثير سياسات الهجرة الأميركية، التي تشمل تقليص تمويل المساعدات الإنسانية للخدمات. ورغم أنّها مستقلّة عن منظمة أطباء بلا حدود، إلا أنّها مرتبطة بحركة الهجرة. ومن المهم التأكيد على أنه بالرغم من توقّف حركة المهاجرين شمالًا تقريبًا، إلا أنّ مئات الأشخاص لا يرون في العودة إلى بلدانهم خيارًا، ويظلّون عالقين، خصوصًا في المكسيك، بلا خيارات وغالبًا ما يعيشون في الشوارع.

في هذا الإطار، تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإقليمية إلى احترام حقوق الإنسان للأشخاص المضطرين إلى مواصلة التنقل. كما نحث على توفير ظروف كريمة وإنسانية، تشمل أماكن تضمن الوصول إلى الرعاية الصحية والغذاء والسلامة النفسية.

المقال التالي
لبنان
تصريح 17 أبريل/نيسان 2026