في مايو/أيار 2025، دخلت الإبادة في غزة، فلسطين، نقفًا مظلمًا، حيث سعت السلطات الإسرائيلية إلى تفكيك الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة واستبدالها بمخطط عسكري لتوزيع المواد الغذائية يديره كيان مجهول اسمه مؤسسة غزة الإنسانية. تقع مواقع التوزيع الأربعة التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية في مناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة و"حراسة" متعهدين مسلحين أمريكيين من القطاع الخاص.
أصدرت منظمة أطباء بلا حدود تقريرًا بعنوان "هذه ليست إغاثة بل قتل ممنهج"، يستند إلى البيانات الطبية، وشهادات المرضى، والمعاينات الطبية المباشرة، ليثبت أن ما يُسمّى "توزيع مساعدات" ليس سوى آلية ترسّخ التجويع وتسلب الكرامة الإنسانية. تطالب أطباء بلا حدود بالوقف الفوري لآلية التوزيع التي تعتمدها مؤسسة غزة الإنسانية وتحث الدول والجهات المانحة من القطاع الخاص على الامتناع عن تمويل مصيدة الموت هذه.
تدير أطباء بلا حدود مركزين للرعاية الصحية الأولية في جنوب قطاع غزة يقعان على مقربة من مواقع التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. في الفترة ما بين 7 يونيو/حزيران و24يوليو/تموز 2025، استقبل هذان المركزان 1,380جريحًا، ومنهم 28 جثمانًا، من مواقع مؤسسة غزة الإنسانية. وهذا لا يمثل سوى جزء بسيط من العدد الإجمالي للقتلى والجرحى في مواقع التوزيع. ونتيجة لقرب مركزَي أطباء بلا حدود من مواقع توزيع مؤسسة غزة الإنسانية، تقدم أطباء بلا حدود كل أسبوعين طلبات لتحصيل أكياس للجثث.
- على مدار سبعة أسابيع في يونيو/حزيران ويوليو/تموز2025، عالجت فرق أطباء بلا حدود 174 شخصًا من إصابات بأعيرة نارية حدثت في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية. وكانت الغالبية العظمى من المصابين (96 في المئة) من الشباب. يعكس هذا استراتيجية سوداوية للبقاء على قيد الحياة: ترسل العائلات الأصغر سنًا والأقوى بدنًا لإحضار الطعام.
- غالبًا ما يصل المصابون إلى عياداتنا تغطيهم الرمال والغبار بسبب استلقائهم على الأرض مطولًا للاحتماء من الرصاص.
- كان عدد كبير من الوافدين إلى مركز العطار الصحي من مركز خان يونس لتوزيع المساعدات مصابين بطلقات نارية في الأطراف السفلية. واستنادًا إلى الدقة التشريحية لهذه الإصابات، يمكن الافتراض أنّ ما جرى كان استهدافًا متعمدًا للأشخاص داخل نقاط توزيع المساعدات، وليس إطلاق نار عرضيًا أو عشوائيًا.
- من بين 28 جثة استقبلناها في مركزينا، كان جميع الضحايا، باستثناء واحد، شبانًا (تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا تقريبًا) وقد أصيبوا بطلقات نارية في الجزء العلوي من الجسم.