Skip to main content
South Sudan - MSF hospital in Agok
علم أطباء بلا حدود في أغوك، جنوب السودان، في يوليو/تموز 2014.
© Valérie Batselaere/MSF

أطباء بلا حدود تنشر نتائج مراجعتها الداخلية بشأن مقتل ثلاثة من موظفيها في تيغراي عام 2021

علم أطباء بلا حدود في أغوك، جنوب السودان، في يوليو/تموز 2014.
© Valérie Batselaere/MSF
  • بعد مرور أربع سنوات على مقتل زملائنا بشكل وحشي في تيغراي، إثيوبيا، تنشر منظمة أطباء بلا حدود نتائج مراجعتها الداخلية الخاصة.
  • تشير نتائج المراجعة إلى أنّ الهجوم الذي أودى بحياة ماريا هيرنانديز ماتاس وتيدروس جبريماريام ويوهانس هاليفوم رضا، كان عملية قتل متعمّدة استهدفت عمدًا عاملين إنسانيين معروفين بوضوح بصفتهم.
  • يُشار إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود قد طالبت مرارًا السلطات الإثيوبية بإجراء تحقيقٍ رسمي وشفّاف منذ وقوع الجريمة في يونيو/حزيران 2021.

نيروبي / مدريد — نشرت منظمة أطباء بلا حدود نتائج مراجعتها الداخلية بشأن مقتل ثلاثة من موظفيها — ماريا هيرنانديز ماتاس وتيدروس جبريماريام ويوهانس هاليفوم رضا — في إقليم تيغراي، وسط إثيوبيا، بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2021.

أكّدت المراجعة أنّ الهجوم كان عملية قتل متعمّدة ومستهدفة لثلاثة من العاملين الإنسانيين المعروفين بوضوح بصفتهم المهنية. كما خلصت إلى وجود قافلة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية على الطريق نفسه الذي وقعت فيه الجريمة، وفي التوقيت ذاته.

كان ماريا وتيدروس ويوهانس يعملون مع منظمة أطباء بلا حدود لتقديم الرعاية الطبية في منطقة تيغراي المتأثّرة بالنزاع. وفي 24 يونيو/حزيران 2021، كانوا يستقلّون مركبة تحمل شعار المنظمة بشكلٍ واضح، في طريقهم إلى قرية قريبة من بلدة أبي أدي في وسط تيغراي، لإحالة عدد من الجرحى الذين أُصيبوا في مواجهات وقعت مؤخرًا. وخلال الرحلة، تم اعتراض المركبة، وقُتلوا.

من اليسار إلى اليمين: يوهانس هاليفوم رضا البالغ من العمر 31 عامًا من إثيوبيا، كان يعمل كمنسق مساعد؛ ماريا هيرنانديز ماتاس البالغة من العمر 35 عامًا من إسبانيا، بدأت العمل مع أطباء بلا حدود في عام 2015؛ تيدروس جبريماريام جبريمايكل البالغ من العمر 31 عامًا من إثيوبيا أيضًا، وكان سائقًا لدى أطباء بلا حدود منذ مايو/أيار 2021.
من اليسار إلى اليمين: يوهانس هاليفوم رضا البالغ من العمر 31 عامًا من إثيوبيا، كان يعمل كمنسق مساعد؛ ماريا هيرنانديز ماتاس البالغة من العمر 35 عامًا من إسبانيا، بدأت العمل مع أطباء بلا حدود في عام 2015؛ تيدروس جبريماريام جبريمايكل البالغ من العمر 31 عامًا من إثيوبيا أيضًا، وكان سائقًا لدى أطباء بلا حدود منذ مايو/أيار 2021.

بعد مرور أربع سنوات، لا تزال منظمة أطباء بلا حدود تفتقر إلى إجابات موثوقة حول ما جرى لزملائنا، على الرغم من محاولاتها المستمرّة للتواصل مع كلٍّ من جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وكلاهما كانت قواتهما موجودة في منطقة النزاع الأوسع.

وفي هذا الصدد، تقول رئيسة منظمة أطباء بلا حدود في إسبانيا، بولا غيل، "رغم التأكيدات المتكرّرة من السلطات الإثيوبية بإجراء تحقيق، إلا أنّه بعد مرور أربع سنوات، لم تتلقَّ منظمة أطباء بلا حدود ولا عائلات الضحايا أي إجابات موثوقة. لا يسعنا إلا أن نفترض أنّ الإرادة السياسية لمشاركة نتائج التحقيق المكتمل غير كافية".

وتؤكّد غيل،"في ظل غياب أي رواية رسمية، نتحمّل التزامًا أخلاقيًا تجاه موظفينا وعائلات زملائنا الراحلين لنشر نتائج تحقيقنا الخاص، فهي خطوة ضرورية لإلقاء الضوء على جريمة قتل وحشية لا يجوز تجاهلها أو دفنها."

فور وقوع الحادث، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود مراجعة داخلية، وهو إجراء معتاد يُتّبع عقب أي حادث أمني خطير. وقد أكّدت الأدلّة أنّ الهجوم على فريق المنظمة كان متعمدًا ومستهدفًا. فقد كان الضحايا يرتدون سترات بيضاء تحمل شعار أطباء بلا حدود بشكل ظاهر، ويستقلون مركبة يظهر عليها شعار المنظمة وعلمها بوضوح. ومع ذلك، أُطلِق عليهم النار عدة مرات عن قرب وهم يواجهون المهاجمين. وعُثر على جثثهم على مسافات تصل إلى 400 متر من مركبتهم التي وُجدت محترقة ومليئة بالرصاص.

تضيف غيل، "لم يكن هذا نتيجة تبادل نيران، ولا خطأً مأساويًا. لقد قُتل زملاؤنا في هجوم لا يمكن وصفه إلا بأنه متعمّد."

لم يكن هذا نتيجة تبادل نيران، ولا خطأً مأساويًا. لقد قُتل زملاؤنا في هجوم لا يمكن وصفه إلا بأنه متعمّد بولا غيل، رئيسة منظمة أطباء بلا حدود في إسبانيا

كما أثبتت المراجعة الداخلية لمنظمة أطباء بلا حدود بوضوح أن قافلة كبيرة منسحبة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية كانت تتّجه جنوبًاعلى امتداد الطريق الذي قُتل فيه موظفو المنظمة يوم الهجوم. وقد تأكّدت هذه الحقائق من مصادر متعدّدة متاحة للعامة، شملت تقارير إعلامية وصور أقمار صناعية مفتوحة المصدر، بالإضافة إلى شهادات عدد من المدنيين الشهود.

وبعيدًا عن تأكيد وجود قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في المنطقة، فإن مدى تورّطها في الهجوم وطبيعته لا يزالان غير محسومين. فقد تلقّت منظمة أطباء بلا حدود شهادات مقلقة من شهود، من بينهم مدنيون رافقوا قافلة انسحاب القوات الإثيوبية بأدوار مختلفة، تُشير بشكل مباشر إلى ضلوع جنود من قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية في الهجوم. وأفاد أحد الشهود بأنه سمع محادثة عبر جهاز لاسلكي بين قائد في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وأحد الجنود، أصدر خلالها القائد أوامر بـ"إطلاق النار" على سيارة بيضاء تقترب و"التخلص منهم".

منذ عام 2021، عقدت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 20 اجتماعًا رفيع المستوى مع مسؤولين في الحكومة الإثيوبية، وقدّمت العديد من الطلبات الرسمية لإجراء تحقيق موثوق وشفاف ومشاركة نتائجه.

وتقول غيل، "على مدى السنوات الأربع الماضية، بذلنا كل ما في وسعنا للتواصل البنّاء مع السلطات الإثيوبية، بما في ذلك مشاركة نتائج مراجعتنا الداخلية في عدة مناسبات بين نوفمبر /تشرين الثاني 2021 وأكتوبر /تشرين الأول 2023، إلى جانب مواد داعمة، مع وزارة العدل".

وتضيف، "تُظهر مراجعتنا الداخلية بوضوح أنّه كان — ولا يزال — من الممكن التوصّل إلى حقيقة ما جرى في ذلك اليوم. في ظلّ هذه المعطيات، ومع توفّر معلومات موثوقة تؤكّد وجود قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في المنطقة وقت الهجوم، فإنّ استمرار السلطات الإثيوبية في الإخفاق بإنهاء تحقيق موثوق ومشاركة نتائجه، أمر غير مقبول ولا يمكن التغاضي عنه".

ولا تنشر منظمة أطباء بلا حدود هذه المراجعة من باب الالتزام الأخلاقي فحسب، بل أيضًا للمطالبة بأن تتحمّل الحكومات مسؤولياتها في حماية العاملين الإنسانيين والمرافق الطبية، وضمان محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدفهم. فبينما تشهد الهجمات على العاملين الإنسانيين تصاعدًا مقلقًا على الصعيد العالمي، تستمرّ الدول في التقاعس عن واجبها في التحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي وملاحقة مرتكبيها، وسط تجاهلٍ متزايد من جانب المجتمع الدولي.

مراجعة أطباء بلا حدود حول مقتل ثلاثة من زملائنا في تيغراي، إثيوبيا (الملخص التنفيذي) pdf — 226.48 KB لتحميل التقرير

يُعدّ القتل الوحشي لماريا وتيدروس ويوهانس مثالًا صارخًا على المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني. وإذا لم يُجرَ تحقيق في مثل هذا الهجوم الفظيع، فسيُرسي سابقةً خطيرةً في إثيوبيا، ويُعزز نمطًا مُقلقًا من الإفلات من العقاب على الهجمات التي تستهدف الرعاية الصحية على مستوى العالم.

وتقول غيل، "ماريا وتيدروس ويوهانس فقدوا حياتهم وهم يساعدون أشخاصًا في حالة طوارئ. إنهم حاضرون في ذاكرتنا كل يوم. ولا يجوز أن يُقابل مقتلهم بالنسيان أو الصمت. تأمل منظمة أطباء بلا حدود أن يساهم سعيها لكشف الحقيقة عمّا جرى في بناء بيئة أكثر أمانًا للعاملين الإنسانيين — ليس فقط في إثيوبيا، بل في مناطق النزاع حول العالم".

المقال التالي
إثيوبيا
بيان صحفي 7 أغسطس/آب 2025