منذ 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، فرّ أكثر من 90 ألف لاجئ إلى بوروندي هربًا من تصاعد العنف في مقاطعة كيفو الجنوبية بجمهورية الكونغو الديمقراطية. وتحذّر منظمة أطباء بلا حدود من أن الناجين يواجهون وضعًا إنسانيًا بالغ القسوة في مخيم بوسوما في رويجي، بوروندي، إذ إن الظروف فيه أدنى بكثير من الحد الأدنى للمعايير الإنسانية.
وفي هذا الصدد، تقول منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، كارولينا لوبيز ليد، "تعدّ هذه أكبر موجة نزوح للاجئين نشهدها منذ سنوات. ففي مخيم بوسوما، الذي أُنشئ حديثًا على تلة، تمتد آلاف الخيام مصطفّة جنبًا إلى جنب. وما زلنا بعيدين كل البعد عن تلبية الحد الأدنى من المعايير، سواء لناحية الوصول إلى المياه أو الغذاء أو الرعاية الصحية".
ولتلبية الاحتياجات الصحية في مخيم بوسوما، الذي يؤوي نحو 65 ألف شخص، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود عيادة في 3 يناير/كانون الثاني 2026، وقد تركزت معظم الاستشارات الطبية على التهابات الجهاز التنفسي والملاريا والإسهال والأمراض الطفيلية. كما تعمل فرقنا عن كثب مع وزارة الصحة لتقديم الدعم اللوجستي وبناء قدرات الكوادر الصحية في مركز علاج الكوليرا في المخيم، والذي يضم 47 سريرًا.
وفي مخيم ماكومبي للعبور، المحاذي للحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، تُنظّم فرق منظمة أطباء بلا حدود عمليات توزيع صفائح المياه والناموسيات والصابون ومستلزمات النظافة الأساسية لأكثر من 1,500 شخص.
وفي مخيم بوسوما، يُقدّر أن نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز حاليًا 2.5 لتر يوميًا. ورغم تحقيق بعض التحسينات المحدودة، لا يزال هذا الرقم أقل بكثير من خمسة لترات اللازمة للبقاء على قيد الحياة، وبعيدًا جدًا عن الخمسة عشر لترًا المطلوبة للوفاء بالحد الأدنى من المعايير الإنسانية. كما يتوفر مرحاض واحد لكل 98 شخصًا في المتوسط، أي ما يعادل نصف الحد الأدنى المطلوب.
وتجدر الإشارة إلى أن فرق منظمة أطباء بلا حدود توزّع يوميًا نحو 51 ألف لتر من المياه باستخدام شاحنات صهريجية، بالتوازي مع العمل على إيجاد حلول أكثر استدامة لزيادة الكميات الموزعة. ولا تزال الحاجة ملحّة لضمان خدمات النظافة الأساسية للسكان والحد من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا.
لقد فاجأ هذا التدفق الهائل للاجئين الجميع، وتواجه السلطات والمنظمات الإنسانية ضغوطًا هائلة للاستجابة للاحتياجات في أسرع وقت ممكن.كارولينا لوبيز ليد، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود
وقد أكدت السلطات وقوع عشرات الوفيات نتيجة هذه الظروف المعيشية القاسية. وفي هذا السياق، تجدد منظمة أطباء بلا حدود التزامها بتحسين وصول سكان المخيم إلى الرعاية الصحية الأساسية، في محاولة لمنع تسجيل المزيد من الوفيات.
وتضيف لوبيز ليد، "لقد فاجأ هذا التدفق الهائل للاجئين الجميع، وتواجه السلطات والمنظمات الإنسانية ضغوطًا هائلة للاستجابة للاحتياجات في أسرع وقت ممكن".
ولن تتمكن المنظمات الإنسانية من تلبية هذا الحجم الهائل من الاحتياجات من دون دعم فوري وتمويل كافٍ، في وقت يهدد فيه الوضع بالتدهور السريع.