Skip to main content
Haiti: When reaching a hospital becomes impossible
صورة أشعة سينية تُظهر وجود رصاصة مستقرة في صدر ليندا. قرر الجراحون أن إزالتها تنطوي على مخاطر كبيرة، لذا ستضطر إلى التعايش معها. أصيبت ليندا أثناء وجودها في الكنيسة، عندما أطلقت مجموعة مسلحة النار على مروحية يُعتقد أنها تابعة للشرطة. بورت أو برانس، هايتي، في يناير/كانون الثاني 2026.
© Marx Stanley Léveillé/MSF

بورت أو برنس: أطباء بلا حدود تعالج أكثر من 100 مصاب بجروح ناتجة عن العنف خلال أسبوعين

صورة أشعة سينية تُظهر وجود رصاصة مستقرة في صدر ليندا. قرر الجراحون أن إزالتها تنطوي على مخاطر كبيرة، لذا ستضطر إلى التعايش معها. أصيبت ليندا أثناء وجودها في الكنيسة، عندما أطلقت مجموعة مسلحة النار على مروحية يُعتقد أنها تابعة للشرطة. بورت أو برانس، هايتي، في يناير/كانون الثاني 2026.
© Marx Stanley Léveillé/MSF
  • تشهد فرق منظمة أطباء بلا حدود تزايدًا في أعداد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية بسبب إصابات مرتبطة بالعنف في بورت أو برنس، هايتي.
  • يواجه العديد من المدنيين، بمن فيهم الجرحى، خطر الاحتجاز داخل أحيائهم نتيجة إطلاق النار وضربات الطائرات المسيّرة، ما يصعّب وصولهم إلى الرعاية الصحية.
     

بورت أو برنس - خلال الأسبوعين الأولين من شهر يناير/كانون الثاني، عالجت منظمة أطباء بلا حدود أكثر بقليل من 100 شخص أُصيبوا جراء أعمال عنف في مستشفى المنظمة في درويار، بالعاصمة الهايتية بورت أو برنس. ومنذ أواخر ديسمبر/كانون الأول، تشهد المدينة تصاعدًا في الاشتباكات بين الشرطة الوطنية الهايتية والجماعات المسلّحة، لا سيما في الأحياء المكتظّة بالسكان والخاضعة لسيطرة هذه الجماعات. وبالنسبة لآلاف المدنيين، باتت الحياة اليومية اليوم رهينة إطلاق النار وضربات الطائرات المسيّرة، ما يترك كثيرين محاصرين داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلّحة.

في بورت أو برنس، لم تعد الإصابة تعني مجرد النجاة من العنف؛ إذ يتعيّن على الجرحى أيضًا اجتياز حواجز تمتد لأمتار، وشق طريقهم عبر شوارع مقطوعة، والمرور في أحياء تتعرّض لإطلاق نار، فقط للوصول إلى أحد المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل. فقد أُغلقت معظم المرافق الطبية في العاصمة أو باتت تعمل جزئيًا فقط، بعد أن تعرّض بعضها لهجمات أو لعمليات نهب على يد جماعات مسلحة. ولا يبقى اليوم سوى مستشفى عام واحد قادر على إجراء العمليات الجراحية، فيما تظل معظم المستشفيات الأخرى خاصة، ويصعب على الفئات الأكثر هشاشة في المدينة الوصول إليها.

وفي هذا السياق، يثول تاجر أدوات منزلية وأحد مرضى منظمة أطباء بلا حدود،أندرسون، "في منطقتي، لا توجد مستشفيات ولا أدوية، كما أنّ عدد الأطباء قليل وإمكاناتهم بالكاد تكفي لتقديم الإسعافات الأولية".

وكان أندرسون قد أُدخل إلى مستشفى تابار التابع للمنظمة في أوائل يناير/كانون الثاني، بعد أن أصيب بطلقٍ ناري في كعب قدمه أثناء عودته إلى منزله في أحد أحياء بورت أو برنس الخاضعة لسيطرة جماعات مسلّحة.

في منطقتي، لا توجد مستشفيات ولا أدوية، كما أنّ عدد الأطباء قليل وإمكاناتهم بالكاد تكفي لتقديم الإسعافات الأولية أندرسون، تاجر أدوات منزلية وأحد مرضى مستشفى تابار التابع لمنظمة أطباء بلا حدود

ويضيف أندرسون، "لم يعد الناس يجرؤون على مغادرة هذه المناطق. الجميع خائف. كل من يأتي من منطقتي يُنظر إليه تلقائيًا على أنه مجرم، ولا سيما إذا كان مصابًا بطلق ناري، حتى وإن لم يرتكب أي خطأ. كما أنّ سيارات الإسعاف لا تدخل إلى هنا، وغالبًا ما يرفض سائقو الدراجات النارية نقل الجرحى خوفًا من أن يصبحوا هم أنفسهم هدفًا".

ورغم هذه القيود الشديدة التي تعيق وصول السكان إلى الرعاية الصحية، سجّلت منظمة أطباء بلا حدود ارتفاعًا ملحوظًا في عدد حالات الدخول بسبب إصاباتٍ ناجمة عن العنف في مستشفى درويار. ففي الفترة الممتدّة بين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 و12 يناير/كانون الثاني 2026، أُدخل 101 مريض مصاب بجروح مرتبطة بالعنف خلال 15 يومًا فقط، من بينهم 66 مصابًا بطلقاتٍ نارية. ويتجاوز هذا الرقم، خلال أسبوعين فقط، بكثير المتوسط الشهري المسجل في عام 2025، الذي بلغ 54 حالة إصابة بطلق ناري في مستشفى درويار. ومن بين هؤلاء المرضى، شكلت النساء 30 في المئة، فيما شكّل الأطفال دون سن الخامسة عشرة 9 في المئة.

في مستشفى درويار، خلال الفترة الممتدة بين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 و12 يناير/كانون الثاني 2026:

هذا وتُحال الحالات التي تتطلّب رعايةً جراحية إلى مستشفى تابار، أحد آخر المرافق في العاصمة القادرة على تقديم الرعاية الجراحية المتخصّصة والمجانية. غير أنّ هذه الإحالات تتم في ظروف شديدة الهشاشة؛ فمنذ أكثر من عام، اضطرّت منظمة أطباء بلا حدود إلى تعليق خدمة سيارات الإسعاف التابعة لها بسبب التهديدات المتكرّرة والهجمات التي استهدفت المركبات والمرضى أثناء عمليات النقل بين المرافق الطبية.

ولا تزال بعض المركبات التابعة لمركز الإسعاف الحكومي تعمل، إلا أنّ قدرتها الاستيعابية غير كافية. ونتيجة لذلك، يصل العديد من المصابين بجروح خطيرة متأخّرين، بعد انحسار الاشتباكات في أحيائهم، وغالبًا ما يُنقلون بوسائل غير طبية، مثل الدراجات النارية (موتوتاكسي).

ويشرح الطبيب والمنسّق الطبي في مستشفى تابار، ديمبيلي ديونكوندا، "يصل كثير من المرضى وهم يعانون من إصاباتٍ تفاقمت بسبب تأخّرهم عن الحصول على الرعاية المبكرة. وخلال الأسبوعين الماضيين، كانت معظم حالات الدخول المرتبطة بالعنف ناجمة عن إصابات بطلقاتٍ نارية، غالبًا ما تكون شديدة وتتسبّب بكسور مفتوحة أو إصابات في البطن".

ويضيف ديونكوندا، "مع تجاوز عدد هذه الحالات الأربعين، باتت هذه الإصابات تمثّل النسبة الأكبر من المرضى الذين عالجناهم خلال تلك الفترة".

في عام 2025، استقبل مستشفى تابار التابع لمنظمة أطباء بلا حدود 686 مريضًا أُصيبوا جراء أعمال عنف، كان نحو 90 في المئة منهم بسبب إطلاق النار. وشملت الإصابات 193 امرأة و47 طفلًا دون سن الرابعة عشرة. ولا تظهر هذه الوتيرة أي مؤشرات على التراجع؛ ففي يوم واحد فقط، السادس من يناير/كانون الثاني، أدخلت فرق أطباء بلا حدود ثمانية مصابين بطلقات نارية، في مؤشر واضح على استمرار العنف وتصاعده في العاصمة.

المقال التالي
هايتي
بيان صحفي 30 يناير/كانون الثاني 2026