- تستهدف غارات الطائرات المسيرة التي تشنها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها المناطق المدنية على طول الحدود بين تشاد والسودان.
- على الجانب التشادي من الحدود، اضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى نقل أنشطتها إلى مستشفى جديد بعد أن وصلت الرصاصات والقصف إلى مناطق قريبة من مستشفى مبروكة في طينة.
- يحتاج المدنيون، بمن فيهم العائلات النازحة، إلى حماية فورية والدعم الأساسي.
طينة، تشاد - تواصل ضربات الطائرات المسيّرة التي تنفذها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها ضرب المناطق المدنية على طول الحدود السودانية مع تشاد. منذ أوائل فبراير/شباط 2026، عالجت أطباء بلا حدود 457 مصابًا في الهجمات بالتعاون مع طواقم وزارة الصحة التشادية في مدينة طينة الحدودية. وتحذر أطباء بلا حدود، وسط انعدام الأمن ونقص الموارد الكافية لتقديم الدعم الطبي، من الأثر الخطير على الناس المحاصرين وسط تبادل إطلاق النار.
في نهاية فبراير/شباط، استولت قوات الدعم السريع على مدينة طينة السودانية، في ولاية شمال دارفور، المجاورة لطينة في شرق تشاد. وأسفرت الهجمات العنيفة، التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، عن عواقب وخيمة على السكان المدنيين، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الصعبة من قبل. شهد المدنيون من منطقة دارفور مستويات قصوى من العنف بما في ذلك الاستهداف العرقي للمجتمعات غير العربية والقصف وعمليات الإعدام واسعة النطاق. في طينة في تشاد، تقدم أطباء بلا حدود الدعم الطبي والإنساني للأشخاص الفارين من العنف.
وتشرح المنسقة الطبية للمشروع في الطينة، ريتا ماغانو، وكانت ضمن فريق أطباء بلا حدود الذي استجاب لـ 13 حادثًا من حوادث الإصابات الجماعية، "نعمل على مدار الساعة، وقد دعم فريقنا السلطات الصحية في تشاد في علاج 457 شخصًا في غضون شهرين. لم ينج المدنيون من العنف، إذ كان من بين الجرحى ستة أطفال. حوالي 50 في المئة من الإصابات كانت في الأطراف العلوية والسفلية، مع نسبة مرتفعة من الكسور المفتوحة. لم نتوقع مثل هذا التدفق الكبير من الجرحى ذوي الإصابات خطيرة. بذلنا قصارى جهدنا لتحقيق استقرار حالاتهم، وتضميد الجروح وإجراء العمليات الجراحية المنقذة للحياة".
لم نتوقع مثل هذا التدفق الكبير من الجرحى ذوي الإصابات خطيرة. بذلنا قصارى جهدنا لتحقيق استقرار حالاتهم، وتضميد الجروح وإجراء العمليات الجراحية المنقذة للحياة.ريتا ماغانو، المنسقة الطبية لمشروع أطباء بلا حدود في طينة
في المجموع، توفي 38 شخصًا في المستشفى، من بينهم 19 في يوم واحد في 16 مارس/آذار في أعقاب هجمات على الحدود.
كانت فرق أطباء بلا حدود تدعم في البداية مستشفى مبروكة في طينة على بعد بضع مئات من الأمتار من الحدود.
ويقول مدير الشؤون اللوجستية في أطباء بلا حدود، جان هيبوليت، وهو واحد من 11 عضوًا من فريق أطباء بلا حدود يدعمون المستشفى المبني حديثًا في طينة، "في 21 فبراير/شباط، أغلقنا المرفق ونقلنا الناس والمعدات إلى المرفق الصحي الجديد خلال بضع ساعات، إذ كان هناك إطلاق نار وقصف قرب المستشفى ولم نستطع ضمان الأمن".
ويضيف، "في أحد الأيام استقبلنا 123 مريضًا مرة واحدة وكانت الأدوية اللازمة في العمليات الجراحية تنفد منا. كما كان توفُّر الماء والكهرباء غير منتظم في المستشفى الجديد، ما جعل الاستجابة للطوارئ بالغة الصعوبة".
في 18 مارس/آذار، أسفر هجوم بطائرة مسيّرة عن مقتل 17 شخصًا كانوا يحضرون جنازة في طينة، وفقًا للسلطات التشادية. عالجت فرق أطباء بلا حدود 24 شخصًا، والعديد منهم في حالة حرجة. وتُعرّض الهجمات في تشاد العاملين في المجال الإنساني والمدنيين للخطر، بمن فيهم اللاجئون الذين فروا من الحرب في السودان.
ويواصل، "نواصل تكييف ونقل أنشطتنا. دخل فريقنا في حالة سبات في مناسبات قليلة لأسباب أمنية، فانعدام الأمن الحالي يجعل من غير المستدام لمنظمة أطباء بلا حدود تقديم حتى الحد الأدنى من الدعم الطبي للأشخاص الذين يلتمسون الحماية في تشاد".
تعمل أطباء بلا حدود أيضًا في مخيم مؤقت في طينة لدعم اللاجئين الذين فروا من الحرب في السودان. وعلى الرغم من التحديات الأمنية، يواصل الفريق تقديم الاستشارات للمرضى غير المقيمين، والفحوصات الغذائية واللقاحات، وتقديم الدعم للناجين من العنف الجنسي، وإنشاء عيادات طبية متنقلة. يُشار إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود هي المنظمة الوحيدة التي توفر المياه بعد أن غادر الآخرون بسبب نقص الموارد. بالإضافة إلى ذلك، تعاني طينة حاليًا من تفشي الحصبة - كما هو الحال في مناطق أخرى في تشاد - ما استدعى أطباء بلا حدود لتطعيم 710 أطفال في 25 و 26 مارس/آذار.
يحتاج المدنيون على الحدود التشادية السودانية إلى حماية فورية، وبالنظر إلى التدهور المستمر للوضع في شمال دارفور، والتخفيضات العالمية في التمويل الإنساني، فضلاً عن المستويات الشديدة من العنف والحرمان التي تعاني منها العائلات النازحة، فإن الاحتياجات الإنسانية للناس هائلة ويحتاجون إلى دعم ضروري.