Skip to main content
TAWILA, surviving sexual violence in Darfur
ملاجئ مؤقتة في مخيم دابا نايرة بمنطقة طويلة، في ولاية شمال دارفور، غرب السودان، حيث تعيش العائلات في أكواخ قش هشة وملاجئ مؤقتة لا توفر أي حماية تقريبًا من قسوة الطقس أو الحرائق. السودان، في فبراير/شباط 2026.
© Cindy Gonzalez/MSF

ثلاث سنوات من الحرب دمرت سُبُل الحياة في السودان

ملاجئ مؤقتة في مخيم دابا نايرة بمنطقة طويلة، في ولاية شمال دارفور، غرب السودان، حيث تعيش العائلات في أكواخ قش هشة وملاجئ مؤقتة لا توفر أي حماية تقريبًا من قسوة الطقس أو الحرائق. السودان، في فبراير/شباط 2026.
© Cindy Gonzalez/MSF

ملخص

  • بينما تحلّ الذكرى الثالثة للحرب في السودان، تواصل فرق منظمة أطباء بلا حدود علاج الأشخاص الذين دمرت حياتهم جراء النزاع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
  • يؤدي نقص الخدمات الأساسية ومحدودية وصول المساعدات الإنسانية إلى تفاقم معاناة الناس.
  • يجب على الأطراف المتحاربة حماية المدنيين ومحاسبتهم على انتهاكاتهم.
  • يجب على المجتمع الدولي استخدام الضغط الدبلوماسي لمنع حدوث المزيد من الجرائم.

بورتسودان – بينما تحل الذكرى الثالثة للحرب المدمرة في السودان، تدين منظمة أطباء بلا حدود العنف المستشري والإفلات من العقاب على نطاق واسع وتقييد وصول المساعدات الإنسانية وسط انهيار النظام الصحي. فقد تطورت المواجهة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الجماعات المتحالفة مع كل من الطرفين، لتصبح تفكيكًا منهجيًا للخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الناس، بما في ذلك الرعاية الصحية والحماية والأمن الغذائي والسلامة الأساسية.

وفي عام 2025، عالجت فرق أطباء بلا حدود وحدها أكثر من 7,700 مصاب بسبب العنف الجسدي، ويشمل ذلك إصابات بالأعيرة النارية، كما قدمت أكثر من 250,000 استشارة طارئة وأكثر من 4,200 استشارة في مجال العنف الجنسي، الذي غالبًا ما يُستخدم كسلاح حرب، مع تعرّض النساء للعبء الأكبر.

وخلال الفترة نفسها، استقبلت فرقنا أكثر من 15,000 طفل دون سن الخامسة في برامج تغذية المرضى المقيمين يعانون من سوء التغذية الحاد، الذي يزداد عدد حالاته، مما يزيد من خطر الوفاة من أمراض يمكن علاجها على غرار الحصبة

أنشطة أطباء بلا حدود في السودان في عام 2025

وتُظهر هاتان الإحصائيتان معًا أن العنف المستمر يُلحق ضررًا عميقًا وبعيد المدى، إلى جانب الإصابات المباشرة للنزاع، مما يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة.

نظام رعاية صحية ضعيف ومستهدف

طوال فترة النزاع، تعطلت برامج التطعيم، وانهارت أنظمة رصد الأمراض، مما أدى إلى تسريع انتشار الأمراض وتأخير الكشف عن الأوبئة، ولا تزال الاستجابة الإنسانية الدولية — بما في ذلك استجابة وكالات الأمم المتحدة، لا سيما في دارفور — بعيدة عن أن تكون كافية لمنع الوفيات التي يمكن تجنبها. وإضافة إلى ذلك، تؤدي تخفيضات التمويل إلى تفاقم الوضع المتردي أساسًا، إذ يدفع الناس العالقون في أنياب الحرب الثمن مجددًا، ويموتون لأسباب يمكن الوقاية منها بسبب فشل السلطات السودانية والعالم في تقديم المساعدة لهم.

شهدت أطباء بلا حدود في أنحاء السودان تفشيات متكررة لأمراض فتاكة ولكنها قابلة للوقاية: من الحصبة في دارفور إلى التهاب الكبد E في ولاية الجزيرة، والكوليرا في الخرطوم أو النيل الأبيض، وفي عام 2025، عالجنا أكثر من 12,000 شخص مصاب بالحصبة ونحو 42,200 شخص مصاب بالكوليرا. وتودي هذه الموجات بحياة الفئات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل.

أنشطة أطباء بلا حدود في السودان
مستشفى أطباء بلا حدود في الطويلة، حيث تُستخدم الخيام القماشية كوحدات للرعاية المركزة ووحدات طب الأطفال ووحدات العزل. في هذا المستشفى الميداني، تتمكن الفرق الطبية من علاج أعداد كبيرة من المدنيين المصابين والضعفاء بعد فرارهم من العنف في دارفور. السودان، في فبراير/شباط 2026.
Giles Clarke/OCHA

وتقول والدة طفلة رضيعة تعاني من الحصبة وسوء التغذية الحاد الشديد في مستشفى الجنينة التعليمي في غرب دارفور، فردوس صالح، "وُلِدَت طفلتي قبل اكتمال مدة الحمل لأن الحرب أجبرتنا على الفرار من أم درمان أثناء حملي. لقد عانت كثيرًا ودخلت المستشفى عدة مرات، وبسبب الحرب، لم تتمكن من الحصول على اللقاح".

وبالإضافة إلى ذلك، نُهبت المستشفيات وقُصفت واحتُلت، كما تعرضت الطواقم الطبية للتهديد أو الاحتجاز أو الإجبار على الفرار، ومُنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى.

فمنذ أبريل/نيسان 2023، قُتل أكثر من 2,000 شخص وأُصيب 720 شخصًا في 213 هجومًا على المرافق الصحية في أنحاء السودان. وفي عام 2025، شكّل عدد الوفيات في السودان 82 في المئة من جميع الوفيات العالمية الناجمة عن الهجمات على الرعاية الصحية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وخلال الفترة نفسها، وثقت منظمة أطباء بلا حدود 100 حادث عنف استهدف موظفيها ومرافق تدعمها بما فيها الإمدادات الطبية.

وفي الآونة الأخيرة، في 2 أبريل/نيسان 2026، أسفر هجوم على مستشفى الجبلين، أفادت تقارير بأن قوات الدعم السريع نفذته، عن مقتل 10 أشخاص، من بينهم سبعة موظفين طبيين كان بعضهم قد عمل سابقًا مع أطباء بلا حدود. وقبل أسبوعين فقط، في 20 مارس/آذار، أفادت تقارير أن هجومًا شنته القوات المسلحة السودانية على مستشفى الضعين في شرق دارفور قد أسفر عن مقتل 70 شخصًا، بينهم 15 طفلًا.

أنشطة أطباء بلا حدود في السودان
منى، البالغة من العمر ثلاث سنوات، في حضن والدتها داخل جناح سوء التغذية الحاد في مستشفى أطباء بلا حدود في الطويلة. نزحت منى، التي يقل وزنها عن 5.5 كيلوغرامات، من الفاشر مع عائلتها في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وقد أدت الحرب المستمرة في السودان إلى تفاقم الجوع ودفع الملايين إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع ورود تقارير عن ظروف مجاعة في أجزاء من إقليم دارفور. السودان، في فبراير/شباط 2026.
Giles Clarke/OCHA

وعلى الرغم من التهديدات المستمرة والهجمات المتكررة من كلا الطرفين المتحاربين واللامبالاة الدولية المستمرة، لا يزال المتطوعون السودانيون والفرق الطبية يُظهرون تفانيًا استثنائيًا في عملهم، ويسعون جاهدين لتوفير الرعاية في الأماكن التي تشتد الحاجة إليها.

وفي هذا الصدد، تقول رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في السودان، أماندي بازيرول، "تُواصل السلطات السودانية في بعض الأحيان عرقلة سعي منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات  الإنسانية لتقديم الرعاية المنقذة للحياة أو توسيع نطاقها، سواء عن طريق منع دخولنا إلى مناطق معينة أو عن طريق منعنا من تنفيذ الأنشطة حتى بعد وصولنا. إن منع منظمة أطباء بلا حدود من الاستجابة يضعها في موقف غير مقبول: عدم القدرة على الاستجابة للمعاناة والموت اللذين يمكن تجنبهما على الرغم من استعدادها ورغبتها في القيام بذلك".

اليوم، تعد منطقة كردفان الشاسعة، التي تقع في الجزء الجنوبي الأوسط من البلاد، أكثر مناطق النزاع اضطرابًا ونشاطًا، ويُخشى أن تكون الموقع التالي للفظائع كما حدث في الماضي في مناطق أخرى، بما في ذلك دارفور والخرطوم والجزيرة؛ كما أنها واحدة من المناطق التي يصعب على المنظمات الإنسانية الوصول إليها، مما يجعل مجتمعاتها أكثر عرضة للخطر مع اشتداد العنف.

نمط من العنف الشديد ضد المدنيين

خلال الأشهر الأخيرة، لاحظت أطباء بلا حدود تحولًا مقلقًا في سَير الحرب، بما في ذلك الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة من قبل كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إذ تحدث هذه الضربات بشكل متزايد خارج خطوط الجبهات، وتستهدف البنية التحتية اللوجستية والمناطق المدنية المأهولة بالسكان.

ومنذ فبراير/شباط 2026، عالجت أطباء بلا حدود نحو 400 شخص من إصابات الطائرات المسيرة بعد أن ضربت الهجمات مناطق مدنية في شرق تشاد وفي مناطق مختلفة من دارفور. ووفقًا للأمم المتحدة، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 500 مدني في الفترة بين 1 يناير/كانون الثاني و 15 مارس/آذار 2026.

وفي هذا الصدد، تقول منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود في دارفور، موريل بورسيه، "تستقبل الفرق جرحى بإصابات مروعة، من مصابين بجروح مثبّتة، أو أطراف مبتورة، أو حروق فتاكة – وكثير منهم يصلون المستشفى وقد فارقوا الحياة أساسًا. إن حجم العنف والفظائع التي نشهدها لا يطاق".

إنّ هذه الهجمات التي تُنفد في تجاهل صارخ للقانون الإنساني الدولي لا تستهدف فقط الأهداف العسكرية، ويمثل هذا تدهورًا حادًا آخَر في الحرب التي تزداد فيها معاناة الناس شِدةً.

فشل سياسي جماعي

إنّ الأزمة في السودان ليست مجرد كارثة إنسانية فحسب، بل هي أيضًا فشل سياسي جماعي.بعد ثلاث سنوات على تحوّلها إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، لا تزال استجابة الحكومات والمنظمات الدولية قاصرة عن تلبية حتى أدنى التوقعات.

تستقبل الفرق جرحى بإصابات مروعة، من مصابين بجروح مثبّتة، أو أطراف مبتورة، أو حروق فتاكة – وكثير منهم يصلون المستشفى وقد فارقوا الحياة أساسًا. موريل بورسيه، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود في دارفور

لم تؤد التحذيرات المتكررة من الفظائع، بما في ذلك تلك التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المجتمعات غير العربية في الفاشر، إلى أي إجراء ذي مغزى.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الأطفال والأمهات وغيرهم يموتون كل يوم، سواء من العنف العشوائي ضد المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي والجوع والتعذيب والاغتصاب، أو من نقص الخدمات الأساسية التي من المفترض أن يقدمها النظام الإنساني الدولي.

فمنذ أبريل 2023، أُجبر نحو 14 مليون شخص على ترك منازلهم، واضطر الكثير منهم إلى النزوح عدة مرات، وفقدوا كل شيء، في حين يواصل الطرفان المتحاربان، اللذان شكلا الحكومة السودانية سابقًا، تفكيك قدرة البلاد على حماية سكانها ومداواتهم والحفاظ عليهم.

وفي هذا الصدد، تقول بازيرول، "الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أصبحت حماية المدنيين واحترام مرافق الرعاية الصحية والمساءلة عن الفظائع واستدامة وصول المساعدات الإنسانية أمرًا عاجلًا وغير قابل للتفاوض. لقد كلفت ثلاث سنوات من الحرب السودان أساسًا ثمناً ثقيلاً حتى هذه اللحظة، ولكن السماح لهذا المسار بالاستمرار يهدد بالقضاء باليأس على جيل كامل".

دعوات عاجلة لاتخاذ خطوات فورية وملموسة

يجب على الأطراف المتحاربة وحلفائهم اتخاذ خطوات فورية وملموسة لحماية المدنيين ويجب محاسبتهم على الانتهاكات المستمرة التي تسبب معاناة هائلة للسكان.

كذلك، يجب على الجهات الفاعلة الدولية المؤثرة أن تمارس وبشكل عاجل ضغوطًا دبلوماسية ذات مغزى على أولئك الذين يمولون أو يسلحون أو يدعمون سياسيًا أطراف النزاع، فعلى الرغم من أنهم فشلوا بشكل مأساوي حتى الآن في استخدام نفوذهم لوقف الفظائع الجماعية، إلا أنه لا تزال هناك نافذة للتأثير على الوضع ومنع المزيد من الجرائم.

إنّ الصمت والتقاعس عن المبادرة يطيلان معاناة الملايين. 

المقال التالي
النزاع في السودان
أصوات من الميدان 2 أبريل/نيسان 2026