Skip to main content
Starvation and Survival: Malnutrition in Gaza
عضو فريق أطباء بلا حدود ينظم زيارة المرضى إلى الطاقم الطبي في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة، شمال غزة، فلسطين. يونيو/حزيران 2025.
© نور السقا/أطباء بلا حدود

سوء التغذية الحاد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق في مرفقين تابعين لأطباء بلا حدود

عضو فريق أطباء بلا حدود ينظم زيارة المرضى إلى الطاقم الطبي في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة، شمال غزة، فلسطين. يونيو/حزيران 2025.
© نور السقا/أطباء بلا حدود
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد
  • تشهد فرق منظمة أطباء بلا حدود ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق في حالات سوء التغذية الحاد بين السكان في غزة بفلسطين. 
  • ازداد إدخال المرضى في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة أربعة أضعاف في أقل من شهرين
  • يجب وبشكل فوري إدخال الطعام والإمدادات الطبية إلى غزة وبوتيرة مستمرة.

تشهد فرق منظمة أطباء بلا حدود ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق في حالات سوء التغذية الحاد بين السكان في غزة بفلسطين. ففي عيادة المواصي في جنوب غزة، وفي عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة شمالًا، نشهد أعلى عدد من حالات سوء التغذية التي سجلتها فرقنا في قطاع غزة. يجب وبشكل فوري إدخال الطعام والإمدادات الطبية إلى غزة وبوتيرة مستمرة.

هنالك أكثر من 700 امرأة من الحوامل والمرضعات، وقرابة 500 طفل – ممن يعانون من سوء التغذية الحاد والمتوسط – مسجلين في مراكز التغذية العلاجية للمرضى غير المقيمين في كلتا العيادتين. وقد ازداد إدخال المرضى في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة أربعة أضعاف في أقل من شهرين، من 293 حالة في مايو/أيار إلى 983 حالة في بداية يوليو/تموز. وتضم مجموعة المرضى لشهر يوليو/تموز 326 طفلًا تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و23 شهرًا.

وفي هذا الصدد، يقول نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غزة، محمد أبو مغيصب، "هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها حالات سوء التغذية على هذا النطاق الخطير في غزة. فتجويع الناس في غزة متعمد، ويمكن له أن ينتهي غدًا إذا سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخال الطعام على نطاق واسع".

تجويع الناس في غزة متعمد، ويمكن له أن ينتهي غدًا إذا سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخال الطعام على نطاق واسع. محمد أبو مغيصب، نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غزة

جاء سوء التغذية في غزة نتيجة لخيارات متعمّدة ومحسوبة من قبل السلطات الإسرائيلية، عبر تقييد دخول الغذاء إلى الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة، وإملاء وسائل توزيعه وعسكرتها، كل ذلك في الوقت الذي دمرت فيه غالبية القدرة الإنتاجية الغذائية المحلية. يخاطر الناس بحياتهم على المدى القريب للحصول على حصص طعام غير كافية، مع استمرار انهيار النظام الأوسع نطاقًا، إذ يحدث تلوث مياه الصرف الصحي بسبب تدمير البنية التحتية، والقيود المفروضة على الوقود تحد من إنتاج المياه النظيفة، والظروف المعيشية المروعة في المخيمات المكتظة تؤثر على حياة السكان وتهدد أجهزة مناعتهم.

تقول جوان بيري، إحدى طبيبات المنظمة، "بسبب انتشار سوء التغذية على نطاق واسع بين النساء الحوامل، وتدني جودة المياه والصرف الصحي، يولد الكثير من الأطفال قبل الأوان. تعاني وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة لدينا [في مستشفى الحلو] من الاكتظاظ الشديد، حيث يتشارك أربعة إلى خمسة أطفال في حاضنة واحدة".

وتضيف، "هذه هي المرة الثالثة التي أزور فيها غزة، ولم يسبق لي أن رأيت شيئًا كهذا، من أمهات يطلبن مني الطعام لأطفالهن، ونساء حوامل في شهرهن السادس لا يزيد وزنهن عن 40 كيلوغرامًا. الوضع شديد الخطورة".

هذه هي المرة الثالثة التي أزور فيها غزة، ولم يسبق لي أن رأيت شيئًا كهذا. د. جوان بيري، إحدى طبيبات المنظمة

قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت غزة تعتمد بشكل كبير على دخول البضائع والإمدادات من الخارج، حيث كان متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع 500 شاحنة يوميًا. ومنذ الثاني من مارس/آذار، لم تدخل حتى 500 شاحنة في المحصلة.  ومع الإغلاق المتكرر للمعابر الحدودية المخصصة للمساعدات أو عملها في ظل قيود شديدة، ومع شبه استحالة الإنتاج المحلي للغذاء بسبب الأعمال العدائية والدمار المستمر، أصبحت الأسواق إما فارغة أو أن الطعام المتوفر باهظ التكلفة على معظم الناس.

ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل صارخ في جميع أنحاء غزة، ما جعل حتى المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول معظم الناس. فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط سعر الكيلوغرام الواحد من السكر 766 دولارًا أمريكيًا في المتوسط، بينما تبلغ تكلفة الكيلوغرام الواحد من البطاطا أو الطحين نحو 30 دولارًا أمريكيًا، بحسب برنامج الأغذية العالمي. ونتيجة لذلك، تعيش الكثير من الأسر على حصة واحدة فقط من الطعام يوميًا – وأغلبه من الأرز أو العدس أو المعكرونة فقط – في غياب الخبز أو الخضراوات الطازجة أو ما يكفي من البروتين.

كذلك يمتنع الآباء والأمهات عن وجبات الأكل لإطعام أطفالهم. وحتى النساء المصابات بسوء التغذية، واللاتي يحصلن على غذاء علاجي، يضطررن إلى إعطاء مكملاتهن العلاجية لأطفالهن.

أشعر بالعجز بصفتي مقدمة رعاية صحية. فالناس مُجوّعون ويطلبون منا أغذية علاجية، لكننا لا نملك ما يكفيهم ولا يمكننا أن نقدم وصفات بهذه الأغذية العلاجية إلا للناس الذين شُخّصوا بسوء التغذية. نور نجم، مشرفة فريق التمريض في أطباء بلا حدود

تقول مشرفة فريق التمريض في أطباء بلا حدود، نور نجم، "أنا أم، ولا أستطيع أن ألومهن لأنني كنت لأفعل الشيء نفسه. لكنني أشعر بالعجز بصفتي مقدمة رعاية صحية.  فالناس مُجوّعون ويطلبون منا أغذية علاجية، لكننا لا نملك ما يكفيهم ولا يمكننا أن نقدم وصفات بهذه الأغذية العلاجية إلا للناس الذين شُخّصوا بسوء التغذية".

ليس مرضانا الذين يعانون من سوء التغذية إلا الجزء الظاهر من أزمة باطنة أكبر بكثير. ففي عيادات أطباء بلا حدود، يتوسل المرضى المصابون للحصول على الطعام عوضًا عن الدواء، إذ لا تلتئم جروحهم بسبب نقص البروتين. يلاحظ أطباؤنا فقدانًا سريعًا للوزن لدى المرضى الذين يتعافون من الإصابات، والتهابات طويلة الأمد، وإرهاقًا واضحًا بين المرضى ومرافقيهم. تدعو أطباء بلا حدود وبشكل عاجل إلى إتاحة الإغاثة الإنسانية دون قيود، وإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة بوتيرة مستمرة، وحماية المدنيين.

تدعو أطباء بلا حدود وبشكل عاجل إلى إتاحة الإغاثة الإنسانية دون قيود، وإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة بوتيرة مستمرة، وحماية المدنيين.

المقال التالي
حرب غزة وإسرائيل
تصريح 2 يناير/كانون الثاني 2026