Skip to main content
Eroding Dignity and Undignified Living Conditions
آلاف الخيم في منطقة المواصي، خان يونس، حيث تعيش العائلات النازحة في ظروف مكتظة وتفتقر إلى أبسط ضروريات البقاء على قيد الحياة. جنوب غزة، فلسطين، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
© Motasem Abu Aser/MSF

الظروف المعيشية الصعبة في غزة تلقي بظلالها على صحة السكان رغم وقف إطلاق النار

آلاف الخيم في منطقة المواصي، خان يونس، حيث تعيش العائلات النازحة في ظروف مكتظة وتفتقر إلى أبسط ضروريات البقاء على قيد الحياة. جنوب غزة، فلسطين، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
© Motasem Abu Aser/MSF

القدس - أكثر من مليون شخص لا يزالون مجبرين على العيش في رقعة أرض صغيرة، في ظل ظروف معيشية خطيرة في جنوب قطاع غزة بفلسطين. وقد تسببت القوات الإسرائيلية بهذا النزوح وأوقعت في البنية التحتية المدنية والنظام الصحي دمارًا شاملًا، ما يخلق ظروفًا مثالية لانتشار الأمراض، بحسب تحذير منظمة أطباء بلا حدود. فعلى السلطات الإسرائيلية أن تسمح فورًا بتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية لتدخل إلى غزة بلا عوائق. 

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، لا يزال السكان في غزة يعانون معاناة شديدة، إذ أن حملة الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل منذ عامين قد أصابتهم بصدمات نفسية وجراح وعرّضتهم بشكل خطير للعوامل الجوية مع اقتراب فصل الشتاء. علاوة على ذلك، وفي ظل غياب التحسينات الفورية في مجالات المياه والصرف الصحي والمأوى والتغذية، سيموت المزيد من الأشخاص لأسباب يمكن الوقاية منها بالكامل. 

وفي هذا الصدد، يقول منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، أيتور سبالغوغياسكوا، "في جنوب غزة، تتزاحم العائلات التي أُجبرت على الفرار مرارًا في بحر من الخيم المؤقتة أو تُحصر في المدارس القليلة المتبقية أو تنام في العراء وسط الأنقاض وأكوام القمامة ومخلفات الحيوانات ومياه الصرف الصحي الفائضة. هذا الوضع مرفوض بشكل قاطع". 

Eroding Dignity and Undignified Living Conditions
أم نازحة وابنتها تُحضّران وجبة على نار مفتوحة داخل خيمتهن في منطقة المواصي، خان يونس. مع محدودية الوصول إلى الغاز أو معدات الطهي المناسبة، تُجبر العديد من العائلات في هذه المنطقة الساحلية المكتظة على الاعتماد على طرق بدائية وخطيرة للطهي. غزة، فلسطين، في9 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
Motasem Abu Aser/MSF

ومع انخفاض درجات الحرارة، ستؤدي الظروف المعيشية الهشة التي يعيشها الناس لزيادة تعرّض السكان للطقس القاسي، ما سيضيف على الإرهاق الذي يعانون منه المزيد من المخاطر الصحية. 

تُظهر البيانات الطبية الصادرة عن منظمة أطباء بلا حدود لعام 2025 أن الأمراض المرتبطة مباشرةً بالظروف المعيشية السيئة، مثل التهابات الجلد والعيون والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والتهابات الجهاز الهضمي إضافة إلى الأوجاع والآلام العامة، تطغى على 70 في المئة من جميع الاستشارات الخارجية في مراكز الرعاية الصحية التابعة للمنظمة في جنوب غزة. 

يضيف المنسق الطبي في أطباء بلا حدود، آدي ناديمبالي، "تتعرض صحة السكان لأضرار فادحة بفعل سوء التغذية ورداءة أوضاع الصرف الصحي وتدهور الظروف المعيشية. وهم يصابون بالأمراض تحديدًا بسبب الظروف التي أُجبروا على العيش فيها".

تتعرض صحة السكان لأضرار فادحة بفعل سوء التغذية ورداءة أوضاع الصرف الصحي وتدهور الظروف المعيشية. وهم يصابون بالأمراض تحديدًا بسبب الظروف التي أُجبروا على العيش فيها. آدي ناديمبالي، المنسق الطبي في أطباء بلا حدود

إضافة إلى ذلك، انهار نظام المياه والصرف الصحي بسبب التدمير الموجّه والحظر الممنهج الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على مواد إعادة الإعمار، ما أدى إلى طفرة في الأمراض المنقولة بالمياه، وخاصة أمراض الإسهال، منذ الأسبوع الأول من أبريل/نيسان 2025. وعلى مدار العامين الماضيين، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 78,000 حالة إسهال، بما في ذلك أكثر من 24,000 حالة منذ أبريل/نيسان من هذا العام. وفي الوقت نفسه، كثير من العائلات غير قادرة على الحصول على الطعام أو تحضيره بشكل آمن بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى المياه النظيفة تزيد الوضع سوءًا. 

بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وسبتمبر/أيلول 2025، أجرت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر بخان يونس فحوصات للنساء الحوامل للكشف عن سوء التغذية، وشُخّصت إصابة 1,366 امرأة منهن. ففي غزة، تعاني أمهات كثر من أجل إطعام أطفالهنّ بأمان فبعضهنّ يعانين من سوء التغذية لدرجة أنهن غير قادرات على إنتاج ما يكفي من الحليب في حين أن حليب الأطفال الجاهز للاستخدام كمياته محدودة، أما العثور على المياه النظيفة والمواد المعقمة لإعداد الحليب فهو شبه مستحيل وحتى غلي الماء أصبح تحديًا مع افتقار معظم العائلات إلى غاز الطهي ولجوئها إلى حرق الحطب النادر والمكلف. 

علاوة على ذلك، تحدّ هذه الظروف المعيشية القاسية من القدرة على التعافي من الصدمات النفسية، إذ تندر وسائل المساعدة على الحركة مثل العكازات والكراسي المتحركة ما يزيد من معاناة آلاف الأشخاص مبتوري الأطراف أو ذوي الاحتياجات الخاصة في التنقل بين الخيام أو الدخول إلى المراحيض أو الوصول إلى العيادات. 

ويضيف ناديمبالي، "نرى كثيرًا من الأشخاص الذين يعانون من جروح كبيرة مفتوحة أو حروق أو كسور مدعومة بأجهزة تثبيت يعيشون في الخيام بلا ظروف صحية مناسبة أو إدارة للنفايات أو تحكم في التدفئة فتصبح العدوى التي يمكن الوقاية منها عادةً شائعة، ما يؤدي لتفاقم الظروف الصحية وتكرار الدخول إلى المستشفى". 

نرى كثيرًا من الأشخاص الذين يعانون من جروح كبيرة مفتوحة أو حروق أو كسور مدعومة بأجهزة تثبيت يعيشون في الخيام بلا ظروف صحية مناسبة أو إدارة للنفايات أو تحكم في التدفئة. آدي ناديمبالي، المنسق الطبي في أطباء بلا حدود

ويضيف ناديمبالي، "نرى كثيرًا من الأشخاص الذين يعانون من جروح كبيرة مفتوحة أو حروق أو كسور مدعومة بأجهزة تثبيت يعيشون في الخيام بلا ظروف صحية مناسبة أو إدارة للنفايات أو تحكم في التدفئة فتصبح العدوى التي يمكن الوقاية منها عادةً شائعة، ما يؤدي لتفاقم الظروف الصحية وتكرار الدخول إلى المستشفى". 

منذ مايو/أيار – مع ارتفاع حاد في منتصف أغسطس/آب – لاحظت فرق أطباء بلا حدود ارتفاعًا كبيرًا في التهابات الجهاز التنفسي والتي تشيع عادةً خلال أشهر الشتاء. ووفقًا لوزارة الصحة، فإن التهابات الجهاز التنفسي الحادة تمثل الآن 67 في المئة من إجمالي الإصابات بالأمراض. 

كما شهدنا أيضًا زيادة في الأمراض الجلدية، بما في ذلك الجرب والقمل وغيرها من الأمراض المعدية وغير المعدية، منذ منتصف أغسطس/آب. 

لذلك، على السلطات الإسرائيلية أن تسمح فورًا بتوسيع نطاق الإغاثة الإنسانية لتدخل إلى غزة بلا عوائق، للتخفيف من معاناة الناس وتعرضهم للعوامل الجوية. 

المقال التالي
حرب غزة وإسرائيل
مقابلة 17 أبريل/نيسان 2026