Skip to main content
Gaza City
مأوى غير رسمي للنازحين في مدينة غزة. فلسطين، في فبراير/شباط 2026.
© Craig Kenzie/MSF

هذا ليس وقفًا لإطلاق النار: الحياة في غزة مازالت تُخنَق بعد ستة أشهر

مأوى غير رسمي للنازحين في مدينة غزة. فلسطين، في فبراير/شباط 2026.
© Craig Kenzie/MSF
  • بعد ستة أشهر من تنفيذ وقف إطلاق النار الهش وغير الفعال في غزة، فلسطين، تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها العنيفة.
  • تواجه المرافق الصحية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية، مما يؤثر على علاج الناس.
  • يجب على قادة العالم وحكوماته استخدام جميع الأدوات السياسية والتأثير على السلطات الإسرائيلية لحماية المدنيين.

بعد ستة أشهر من تنفيذ وقف إطلاق النار الهش وغير الفعّال في غزة، فلسطين، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها العنيفة وتوسّع سيطرتها العسكرية على القطاع. ولا تزال ظروف معيشة الفلسطينيين مأساوية، في حين تواصل إسرائيل عرقلة وصول المساعدات بشكل متعمد، ما يؤدي إلى وفيات كان من الممكن تفاديها بالكامل. وتشهد الفرق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود بشكل مباشر أنه رغم انخفاض حدة القتال، لا يزال الواقع في غزة كارثيًا.

واقع ميداني دموي: استمرار القتل رغم "وقف إطلاق النار"

لغاية 8 أبريل/نيسان، قُتل ما لا يقل عن 733 شخصًا وجُرح 1,913 شخصًا منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. هذا واستجابت فرق أطباء بلا حدود للعديد من حوادث الإصابات الجماعية شهريًا، وعالجت ما لا يقل عن 244 مصابًا جراء الهجمات الإسرائيلية ومن بينهم الكثير من الأطفال. 

منذ وقف إطلاق النار، أجرت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 40 ألف تضميد لجرحى أصيبوا بجروح ناجمة عن إصابات عنيفة، بما في ذلك الطلقات النارية أو الانفجارات أو أنواع أخرى من الأسلحة. منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عالجت الفرق الطبية أكثر من 15,000 حالة إصابة، في المستشفيين الميدانيين التابعين للمنظمة فقط، ويشمل ذلك إصابات جديدة أو جروح تتطلب رعاية طويلة الأجل. وفي عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة وحدها، تم إجراء أكثر من 18,000 تضميد، أكثر من 60 في المئة منها لجروح ناجمة عن إصابات.

أنشطة أطباء بلا حدود في غزة
المدخل الرئيسي لمستشفى ميداني تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في دير البلح، غزة. فلسطين، في ديسمبر/كانون الأول 2025.
Craig Kenzie/MSF

وفي هذا الصدد، تقول مديرة الطوارئ في أطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو، "بعد ستة أشهر، فشل وقف إطلاق النار في إنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض شروط تهدف إلى تدمير ظروف الحياة. وعلى الرغم من انخفاض شدة العنف، إلا أن الهجمات الإسرائيلية مستمرة ولا يزال الوضع كارثيًا. وفي حين أنّ احتياجات الناس هائلة، ومع ذلك استمرت السلطات الإسرائيلية في التقييد المنهجي لدخول المساعدات الإنسانية".

يواجه الناس نقصًا في المياه النظيفة والغذاء والكهرباء والوصول إلى الرعاية الصحية، إذ يتعرض النظام الصحي المتهالك لمزيد من الخنق بسبب عرقلة المساعدات، وإلغاء إسرائيل تسجيل 37 منظمة غير حكومية دولية تقدم مساعدات حيوية في غزة، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود.

عرقلة المساعدات وشلّ العمل الإنساني

منذ 1 يناير/كانون الثاني 2026، منعت السلطات الإسرائيلية أطباء بلا حدود من إدخال أي إمدادات طبية أو إنسانية إلى غزة. وفي الوقت نفسه، تمنع إسرائيل أيضًا معظم عمليات الإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج غزة. في الوقت الحالي، لا يزال أكثر من 18,500 شخص في غزة مدرجين في قائمة الإجلاء الطبي، بما في ذلك 4,000 طفل، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

بعد ستة أشهر، فشل وقف إطلاق النار في إنهاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض شروط تهدف إلى تدمير ظروف الحياة. كلير سان فيليبو، مديرة الطوارئ في أطباء بلا حدود

تواجه المرافق الصحية لأطباء بلا حدود نقصًا حادًا وتضررًا في الأدوية والمعدات الطبية – بما في ذلك الشاش والكمادات والمعدات الطبية المعقمة (القفازات والعباءات ومطهر الأسطح)، بالإضافة إلى الأدوية، بما في ذلك أدوية الأمراض غير المعدية، مثل الأنسولين. يؤثر هذا النقص على العلاجات الحيوية للأمراض المزمنة، مما يزيد من معاناة الناس في غزة مع تجريدهم من كرامتهم.

وفي هذا السياق، يقول الممرض في أطباء بلا حدود في غزة، رامي أبو عنزة، "لقد توفي جميع كبار السن في عائلتنا للأسف خلال هذه الحرب الكارثية. جميعهم كانوا مصابين بأمراض مزمنة، وعانوا بسبب عدم توفر هذه الأدوية، بالإضافة إلى الظروف المعيشية وانهيار نظام الرعاية الصحية".

انهيار النظام الصحي: صراع المرضى مع فقدان الدواء والكرامة

يقول محمد أبو زينة، المريض المصاب بأمراض غير معدية، "لقد عانينا الكثير للحصول على العلاج. لا يمكننا العثور على أدوية ضغط الدم، ولا أدوية السكري، ولا أدوية القلب. لقد عانينا نفسيًا وجسديًا. ونحن كبار في السن. نحن مرهقون للغاية. لا شيء متوفر. لا معيشة، لا حياة كريمة، لا مأوى، لا سبل عيش".

في غزة، نزح نحو 90 في المئة من الناس قسرًا، عدة مرات في كثير من الأحيان، ويعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة، ولم يتحسن الوضع كثيرًا منذ وقف إطلاق النار. في مراكز الرعاية الصحية الأساسية التي تدعمها أطباء بلا حدود في المواصي والعطار، بخان يونس، بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026، ظهر أن الأمراض الأكثر انتشارًا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي العلوي (42 في المئة)، والأمراض الجلدية مثل الجرب والقمل (16.7 في المئة) والإسهال (8.4 في المئة).

نحن مرهقون للغاية. لا شيء متوفر. لا معيشة، لا حياة كريمة، لا مأوى، لا سبل عيش محمد أبو زينة، مريض مصاب بأمراض غير معدية

"الخط الأصفر": النزوح القسري والعيش في مناطق القتل

تتقلص المساحة التي يعيش فيها الناس باستمرار وهي محاطة بالعنف، ومنذ وقف إطلاق النار، تم تقسيم قطاع غزة فعليًا على طول "الخط الأصفر"، الذي يمثل منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة (58 في المئة من الأراضي)، مما دفع الفلسطينيين إلى 42 في المئة فقط من الأراضي المدمرة إلى حد كبير.

إنّ الخط الأصفر غير محدد بوضوح، ويتحول باستمرار غربًا إلى البحر، مما يضغط على مئات آلاف الناس في رقعة صغيرة مكتظة من الأرض. أصبح محيط الخط الأصفر منطقة قتل، حيث يحدث إطلاق نار وغارات جوية وقصف من القوات الإسرائيلية يوميًا. كما تطلق السفن الحربية الإسرائيلية النار إلى الداخل من البحر، محاصرة الناس بالنيران من جميع الجهات.

وفي 6 أبريل/نيسان، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وأصيب عدة أشخاص آخرين بالقرب من مخيم المغازي للاجئين في غزة في أعقاب اشتباكات مسلحة وغارة إسرائيلية. عالجت فرق أطباء بلا حدود في مستشفانا الميداني في دير البلح 16 جريحًا، نصفهم مصاب بإصابات خطيرة.

ويقول الطبيب الذي يعمل في أطباء بلا حدود، الدكتور مراد صالحة، "من بين الحالات الحرجة، كانت هناك فتاتان صغيرتان تبلغان من العمر سبع وثماني سنوات. كانت كلتاهما تعانيان من إصابات تهدد الحياة وقد نُقلتا لإجراء جراحة طارئة. لحسن الحظ، وعلى الرغم من الموارد المحدودة، تمكن فريقنا الطبي من إنقاذ حياتهما".  

تدعو منظمة أطباء بلا حدود قادة العالم والحكومات، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، والدول العربية، إلى استخدام جميع السبل السياسية للضغط على السلطات الإسرائيلية لحماية المدنيين، واستعادة ظروف الحياة الكريمة، والسماح على وجه السرعة بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون عوائق، كما هو واجب إسرائيل كقوة احتلال.

المقال التالي
حرب غزة وإسرائيل
مقابلة 17 أبريل/نيسان 2026